logo
اقتصاد

الرقمنة في الخليج.. التقدم في السعودية والإمارات لم يقلص الفجوة

الرقمنة في الخليج.. التقدم في السعودية والإمارات لم يقلص الفجوة
صورة توضيحية لإحدى بوابات الخدمات الإلكترونية في الإمارات المصدر: وام
تاريخ النشر:3 أبريل 2025, 03:14 م

تشير أحدث تقارير صندوق النقد الدولي إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي أحرزت تقدماً ملموساً في مسار التحول الرقمي، لا سيما في فترة ما بعد الجائحة، لكن هذا التقدم لم يكن موحداً، بل كشف عن فجوة رقمية داخلية تتفاوت بين دولة وأخرى. التقرير المعتمد على مؤشر النفاذ الرقمي المعزّز (EDAI) يسلّط الضوء على تباينات في الأداء بين الدول الخليجية، ويقدم تقييماً دقيقاً للفرص والتحديات في العقد المقبل.

الإمارات والسعودية في الصدارة

تتصدر الإمارات والسعودية دول الخليج من حيث مستوى الرقمنة، وتتجاوزان متوسط الاقتصادات المتقدمة في بعض أبعاد المؤشر.

 فمثلاً، سجّلتا أداءً متميزاً في البنية التحتية الرقمية، وفي القدرة على تحمّل التكاليف، بالإضافة إلى تقدم سريع في المعرفة الرقمية، ومعدلات استخدام الإنترنت.

بيانات عن حجم الإيرادات المتوقعة لدول الخليج من التحول الرقمي خلال 10 سنوات
بيانات عن حجم الإيرادات المتوقعة لدول الخليج من التحول الرقمي خلال 10 سنوات المصدر: صندوق النقد الدولي

فجوة واضحة

وفي المقابل هناك تفاوت واضح في أداء بقية الدول الخليجية، حيث أن دولاً مثل الكويت وعُمان لا تزال تواجه فجوات رقمية في مجالات حيوية، أبرزها: جودة خدمات تكنولوجيا المعلومات، وانخفاض معدلات الاشتراك في الإنترنت الثابت عالي السرعة. كما أن المعرفة الرقمية لا تزال محدودة في البحرين وقطر، رغم التقدم المحرز في البنية التحتية. أما عُمان، فهي الأقل أداءً ضمن دول المجلس، خاصة في استخدام الإنترنت ومهارات القوى العاملة الرقمية.

وبناءً على البيانات الواردة في تقرير صندوق النقد الدولي حول "التحول الرقمي في اقتصادات مجلس التعاون الخليجي"، سجلت الإمارات أعلى درجة في مؤشر "EDAI" للعام 2021/2022 بقيمة تقارب 0.89، تليها السعودية بنحو 0.87، ثم قطر بـ0.82، والبحرين بـ0.81. أما الكويت فجاءت في المرتبة الخامسة بمعدل 0.78، في حين سجلت عُمان أقل درجة بين دول الخليج بنحو 0.74.

ويشير هذا الترتيب إلى أن الإمارات والسعودية تجاوزتا متوسط الدول المتقدمة في الأداء الرقمي الشامل، بينما لا تزال عُمان والكويت بحاجة إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي لمجاراة بقية الدول الخليجية.

 151 مليار دولار تنتظر الخليج خلال عقد

بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، فإن تعزيز الرقمنة في دول الخليج يمكن أن يحقق عوائد اقتصادية ملموسة على المدى الطويل. إذ تُظهر البيانات أن كل تحسّن بمقدار وحدة واحدة في مؤشر الوصول الرقمي المعزّز (EDAI) يرتبط بزيادة تصل إلى 0.7 نقطة مئوية في معدل نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي. وعند إسقاط هذه النسبة على اقتصادات الخليج، تُقدّر المكاسب التراكمية الممكنة خلال السنوات العشر المقبلة بنحو 151 مليار دولار.

وتتصدر السعودية قائمة الدول الأكثر استفادة، بحصة تُقدّر بـ70 مليار دولار، تليها الإمارات بنحو 38 ملياراً، ثم قطر بـ17 ملياراً، والكويت بـ12 ملياراً، فيما تصل المكاسب المتوقعة لعُمان إلى 8 مليارات دولار، وللبحرين إلى نحو 4.5 مليارات دولار.

ولا تقتصر الآفاق على الخليج فقط، فالتحول الرقمي الكامل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكملها قد يضيف ما يصل إلى 1.6 تريليون دولار إلى الناتج الإجمالي للمنطقة، إذا ما تم الاستثمار الجاد في البنية التحتية الرقمية، والتعليم التقني، والإطار التشريعي الداعم.

لكن الأمر لا يتوقف عند سرعة الإنترنت أو تغطية الشبكات. نجاح الرقمنة يعتمد أيضاً على نوعية الخدمات الرقمية، ومدى إشراك المواطنين، وامتلاك المهارات التقنية المطلوبة. 

أرقام عن مستوى الاختراق المسجل في دول الخليج بمجال التحول الرقمي
أرقام عن مستوى الاختراق المسجل في دول الخليج بمجال التحول الرقمي المصدر: صندوق النقد الدولي

نقص المهارات الرقمية يعرقل التقدّم 

رغم التقدم في بعض المؤشرات، لا تزال فجوة المهارات الرقمية تمثل عقبة أساسية أمام تعميق الرقمنة في الخليج. تشير بيانات "LinkedIn" إلى أن السعودية والإمارات لا تزالان دون المتوسط العالمي في المهارات التقنية، في حين لا تتوافر بيانات كافية عن باقي الدول. ويبلغ متوسط نسبة متخصصي الذكاء الاصطناعي في سوق العمل الخليجي نحو 1.7% فقط، مقارنة بـ5.4% في الاتحاد الأوروبي.

رؤية استشرافية

أفاد فريق وحدة الدراسات والأبحاث في موقع "إرم بزنس" أن تقرير صندوق النقد الدولي يُسلّط الضوء على فرص واسعة أمام دول الخليج كافة – سواء تلك التي تصدّرت المشهد الرقمي مثل الإمارات والسعودية، أو الدول التي ما زالت تخطو نحو التحوّل الرقمي بوتيرة أبطأ.
فالرقمنة، بحسب التقرير، لا تقتصر فقط على دعم نمو الناتج المحلي، وتحقيق الأهداف الوطنية للتحول الرقمي، بل تمثل أيضاً بوابة إستراتيجية لجذب استثمارات نوعية، وتأسيس قطاع اقتصادي قادر على منافسة القطاعات الأخرى، مثل: السياحة، والطاقة، والصناعة.

ويرى الفريق أن توافر البنية التحتية الرقمية في معظم دول الخليج يمنحها فرصة واقعية لتوسيع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي، وتحويله من قطاع داعم إلى أحد المحاور الرئيسة للنمو والتوظيف.

وفي المقابل، يشير التحليل إلى أن البيئة التشريعية الحالية – رغم وجودها – تحتاج إلى قدر أكبر من المرونة والانفتاح لتمكين دخول الشركات الناشئة والمستثمرين العالميين بسلاسة، ما يُسهم في تسريع التحوّل الرقمي، وتحقيق عوائد اقتصادية أكبر خلال السنوات المقبلة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف
جميع الحقوق محفوظة © 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC