logo
اقتصاد

سياسات ترامب في الشرق الأوسط.. كيف أعادت رسم ملامح الاقتصاد الإقليمي؟

سياسات ترامب في الشرق الأوسط.. كيف أعادت رسم ملامح الاقتصاد الإقليمي؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال منافسات المصارعة للرجال في بطولة NCAA في ويلز فارغو، فيلادلفيا، بنسلفانيا، 22 مارس 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:24 مارس 2025, 04:32 م

أحدثت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحولاً جذرياً في خريطة الاقتصاد العالمي والشرق أوسطي عبر استراتيجيات اقتصادية وعقوبات صارمة، ما أدى إلى خلق بيئة اقتصادية غير مستقرة واحتدام النزاعات الإقليمية. تسعى هذه السياسة إلى تحقيق أهداف استراتيجية، مثل كبح النفوذ الإيراني وتقوية التحالفات مع بعض دول الخليج، إلا أن هذه القرارات حملت تداعيات اقتصادية بعيدة المدى، شملت تحولات في أسواق الطاقة، تهديدات للاستثمار الأجنبي، وزيادة المخاطر على التجارة الدولية.

العقوبات على إيران

عُرفت سياسات ترامب بتشديد العقوبات على إيران، حيث استهدفت بشكل رئيس قطاع النفط الإيراني، أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الإيراني. فقد تسببت هذه العقوبات في تراجع حاد لصادرات النفط، مما أدى إلى اختلالات اقتصادية داخل إيران وزيادة الضغط على اقتصادها المنهك، ووفقاً لتقرير نشره «المجلس الأطلسي».

كما تزايد اللجوء إلى أساليب التهرب مثل استخدام السفن الوهمية والشركات الوسيطة لتجاوز العقوبات، ما خلق سلسلة من المخاطر القانونية والاقتصادية التي طالت ليس فقط إيران، ولكن أيضاً شركاءها التجاريين مثل الصين.

لكن هذا الصراع لم يكن مقتصراً على إيران فقط. على مستوى السوق الإقليمي والعالمي، أدت العقوبات إلى تقلبات كبيرة في أسعار النفط نتيجة لتخوفات من حدوث نقص في المعروض. ونتيجة لذلك، يرى التقرير أن اقتصادات الدول المستهلكة والمصدرة للنفط، خاصة في الخليج، تأثرت حيث أظهرت أسعار النفط تقلبات شديدة دفعت العديد من الدول إلى إعادة التفكير في استراتيجيات الإنتاج والتخزين.

تهديدات وخلل في سلاسل الإمداد

وفق التقرير، لم تكن العقوبات على إيران وحدها ما أثر في التجارة العالمية، بل إن التصعيد العسكري في مناطق مثل البحر الأحمر، المرتبط بالصراع مع الحوثيين، ساهم في زيادة تكاليف الشحن ورفع مستوى المخاطر على حركة السفن. البحر الأحمر يعد من أبرز الممرات الحيوية في حركة التجارة العالمية، وأي تهديدات للأمن فيه تؤدي إلى زيادة تكلفة الشحن، خاصة على قطاع النفط. تلك الاضطرابات في التجارة العالمية لم تتوقف عند النفط فقط، بل أوجدت حالة من عدم اليقين حول تدفقات السلع والموارد الحيوية الأخرى.

تحديات الاستثمار الأجنبي

سياسات ترامب تجاه إيران ودول أخرى في المنطقة أدت إلى تقليل جاذبية منطقة الخليج للاستثمارات الأجنبية. فبينما كانت دول مثل السعودية والإمارات تعمل على تعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول أخرى في إطار تحقيق الاستقرار الإقليمي، كانت التوترات الجيوسياسية التي تصاعدت بسبب العقوبات تؤثر في آفاق جذب الاستثمارات. ورغم هذا التحدي، تواصل دول الخليج جهودها لاستقطاب الاستثمارات من خلال تنويع اقتصادها وخلق بيئة أكثر استقراراً للمستثمرين.

المستثمرون الأجانب غالباً ما يتجنبون المناطق التي تشهد توترات عسكرية وسياسية، مما يعطل تنفيذ خطط اقتصادية طويلة المدى كان من المتوقع أن تدفع بنمو القطاعات غير النفطية في المنطقة. هذا التراجع في تدفقات الاستثمار يعكس هشاشة البيئة الاقتصادية في ظل التقلبات الجيوسياسية.

تقلبات أسعار النفط: فوائد ومخاطر

يرى التقرير أن الضغط المستمر على السوق النفطية نتيجة للعقوبات على إيران وتحركات ترامب في المنطقة أدى إلى تغييرات ملحوظة في أسعار النفط. من جهة، استفادت دول الخليج من ارتفاع أسعار النفط التي ساهمت في زيادة الإيرادات على المدى القصير. من جهة أخرى، شهدت الأسواق تقلبات غير متوقعة نتيجة للمخاوف من نقص المعروض، مما زاد تعقيد قرارات الإنتاج لدى دول أوبك+.

وفي الوقت الذي استفادت فيه بعض الدول النفطية من أسعار النفط المرتفعة، فرض ارتفاع الأسعار أيضاً تهديدات على الاقتصادات العالمية غير المنتجة للنفط، حيث تقلص الطلب على النفط بسبب ارتفاع الأسعار، مما يمكن أن يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في الدول الكبرى.

الإنفاق العسكري وتداعياته الاقتصادية

قد تكون تكلفة الانخراط العسكري في النزاعات أحد الأبعاد الأكثر تكلفة لاستراتيجية ترامب في الشرق الأوسط. فالتدخلات العسكرية في سوريا واليمن، بالإضافة إلى العمليات ضد إيران، أدت إلى زيادات هائلة في الإنفاق العسكري. هذا الإنفاق وضع ضغطاً على الميزانية الأميركية، وأدى إلى زيادة في العجز العام، مما قد يؤثر سلباً على النمو الاقتصادي على المدى الطويل. بالإضافة إلى ذلك، قوبلت هذه الاستراتيجيات بانتقادات داخلية حول فعالية هذا الإنفاق العسكري، وهو ما قد يفرض على الحكومة الأميركية إعادة تقييم أولوياتها الإنفاقية.

خلاصة التحليل الاقتصادي

إن استراتيجية إدارة ترامب في الشرق الأوسط لم تكن دون تأثيرات اقتصادية كبيرة على المنطقة والعالم. فعلى الرغم من تعزيز بعض الحلفاء الإقليميين وتكثيف الضغط على إيران، إلا أن هذه السياسات قد أثرت بشكل مباشر على استقرار أسواق الطاقة، وجذب الاستثمارات، وأثارت تحديات في سلاسل الإمداد العالمية. في المقابل، فإن استمرار التحولات الجيوسياسية قد يضع الاقتصاد العالمي أمام ضغوط إضافية في المستقبل، مع تبعات سلبية محتملة على الأمن الاقتصادي العالمي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف
جميع الحقوق محفوظة © 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC