تسببت الرسوم الجمركية على العالم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس فرض ضرائب لا تقل عن 10% على الواردات من أكثر من 185 دولة، بعاصفة في الصحافة الدولية، ولكن غياب بعض الدول من هذه القائمة، خاصة روسيا، يثير التساؤلات. الصحافة تحاول تفسير هذا الاختيار الغامض.
تقع الدول جميعها تقريبًا في دائرة الاستهداف؛ فالدول الشريكة الكبرى مثل الصين، اليابان، أو الاتحاد الأوروبي، وكذلك الأراضي البريطانية النائية في المحيط الهندي، والأرخبيل النرويجي سفالبارد، لم تنجُ من الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلن عنها ترامب في 2 أبريل. ولكن بعض الأسماء غائبة، حسبما أفاد الإعلام الروسي المستقل «ميدوزا»، ومن بينها كوريا الشمالية، كوبا، بيلاروسيا… وروسيا.
السبب الرسمي الذي أوردته المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بسيط: «العقوبات المفروضة بالفعل على هذه الدول تستبعد أي تجارة كبيرة معها». لكن «ميدوزا» ترى أن استبعاد روسيا من القائمة لا يعني أن ترامب قرر استثناءها، بل لأن موسكو تواجه بالفعل قيودًا شديدة.
وتشير وسائل الإعلام الروسية في المنفى إلى سبب سياسي آخر، وهو عدم توتر العلاقات في الوقت الذي يعلن فيه الرئيس الأميركي رغبته في التفاوض من أجل السلام بين كييف وموسكو. ومع ذلك، كما يلاحظ موقع «أكسيوس» الأميركي، فإن التجارة بين أميركا وروسيا ليست معدومة، بل تتجاوز حجمها التجاري بعض الدول المدرجة في القائمة الجمركية.
أما مجلة «ذا بيل» الروسية عبر الإنترنت، فتؤكد أن روسيا ببساطة لم تعد تملك الوزن الاقتصادي الكافي لتكون ضمن القائمة؛ فقد تراجعت التجارة الثنائية مع واشنطن إلى 3.5 مليار دولار في عام 2024، وهو أدنى مستوى منذ عام 1992. وفي أغسطس الماضي، وصلت صادرات روسيا إلى الولايات المتحدة أدنى مستوى تاريخي لها، فقد بلغت 84.4 مليون دولار فقط، مقارنة بـ295 مليون دولار في الشهر السابق، وفقًا للأرقام التي نقلتها «فزغلياد»، الجريدة المقرّبة من الكرملين. وفي هذه المرحلة، لا تزال منتجات لا تشملها العقوبات، مثل الأسمدة والوقود النووي والمعادن النادرة، مستمرةً في التداول.
لكن التهديد يبقى معلقًا، وفقًا لما ذكرته «ميدوزا»، إذ تشير إلى أن مرسومًا مستهدفًا ضد روسيا قد يبقى قيد الاحتمال إذا قامت موسكو بـ«تعطيل جهود ترامب للتوصل إلى تسوية سلمية» في أوكرانيا. وقد هدد الرئيس الأميركي بالفعل الكرملين بفرض ضرائب جديدة إذا استمر في رفض التوصل إلى تسوية مع كييف. وفي هذا السيناريو، قد تستهدف واشنطن ليس فقط صادرات روسيا، بل أيضًا الدول التي تشتري نفطها، وهي خطوة قد تكون أكثر ألمًا للاقتصاد الروسي.
هناك دول أخرى لا تشملها هذه الحملة الجمركية، مثل كوريا الشمالية، كوبا، سيشل، بالاو، بوركينا فاسو، الصومال، والفاتيكان، وفقًا للقائمة الكاملة التي نشرتها مجلة «نيوزويك». في المقابل، باستثناء روسيا وبيلاروسيا، فإن جميع دول الاتحاد السوفياتي السابق، بما في ذلك أوكرانيا، معنية بالضرائب الجديدة. أما بالنسبة لكييف، فقد تم تحديد الضرائب الجديدة بنسبة 10%، وكذلك بالنسبة لأرمينيا وأذربيجان وأوزبكستان، كما كتب «ذا موسكو تايمز». أما مولدافيا وكازاخستان، فقد فُرِضَت رسوم أعلى عليهما: 31% و27% على التوالي.