logo
اقتصاد

اقتصادات الخليج في مواجهة مع موجة الحمائية التجارية

اقتصادات الخليج في مواجهة مع موجة الحمائية التجارية
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلقي كلمة حول الرسوم الجمركية في حديقة الورود بالبيت الأبيض، واشنطن، الولايات المتحدة، 2 أبريل 2025.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:3 أبريل 2025, 02:36 م

تراقب دول الخليج التداعيات المُحتملة للتعريفات الجمركية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على واردات الولايات المتحدة من معظم دول العالم، بما في ذلك الدول العربية، خاصةً في ظلّ التحوّلات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية المتسارعة. 

وتبرز المخاوف حول تأثير هذه السياسات على صادرات النفط الخليجية، وسلاسل التوريد الإقليمية، والاستثمارات الأجنبية المباشرة، بجانب الواردات المتنوعة من السلع والخدمات، بعد أن شملت الرسوم الجديدة كل الدول العربية بنسب تراوحت بين 10% و41%، تحت ما يسمى بـ«سياسة المعاملة بالمثل»، وخصصت رسوم جمركية بـ 10% وهي «الحد الأدنى» على دول مثل السعودية، الإمارات، مصر، مغرب، قطر، الكويت، لبنان، وغيرها من الدول.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة الصادرة سابقاً، فإن حجم التبادل التجاري بين دول الخليج والولايات المتحدة، بلغ 80 مليار دولار لعام 2023، مع عجز تجاري بنحو 20 مليار دولار لدول الخليج - وهو ما يوضح عدم توازن التبادل التجاري بين الطرفين حيث تستورد الخليج من أميركا بشكل أكثر.

الخبير الاقتصادي خالد العوضي يرى أن قرار الرئيس الأميركي فرصة كبيرة لدول الخليج للبدء في زيادة استثماراتها تجاه الأسواق الأميركية وانتقال شركاتها لواشنطن، وكذلك المشاركة في عمليات التصنيع بشكل خاص، للوصول في مرحلة لاحقة وتحديداً بعد خمس سنوات من الآن لنهضة العلاقات الاقتصادية بشكل أكبر عن الآن، والتي ستصل فيها الإمارات لتصنيع الرقائق الإلكترونية وتصديرها عالمياً، وحول مخاطر الاستثمار، يقول العوضي، إنها موجودة في حال تغيرت القوانين، أو ارتفعت نسبة الرسوم الجمركية.

ومع كل تلك المعطيات، تبقى دول الخليج على تعريفات جمركية أقل من المتوسط، وتُعزز علاقاتها مع واشنطن. فمنذ تولي ترامب منصبه، تعهدت الإمارات والسعودية وحدهما باستثمارات إجمالية في السوق الأميركية تبلغ تريليوني دولار على مدى السنوات القليلة المقبلة.

التعريفات والتجارة الدولية 

ويعرف الخبير حسين القمزي التعريفات الجمركية بأنها نوع من الضرائب التي تفرضها الحكومات على السلع المستوردة؛ ما يزيد تكلفة هذه السلع على الشركات والمستهلكين، مضيفاً أنه عندما ترتفع تكاليف المدخلات بسبب التعريفات، بغض النظر عن مستوى التعريفة، وبالتالي ستقل أرباح الشركات المصنعة المحلية.

على صعيد الاقتصاد الكلي، يرى القمزي في تصريحات لـ«إرم بزنس» أن فرض تعريفات أعلى بشكل عام يؤدي إلى رفع التضخم وقلة النمو الاقتصادي الصناعي، حيث ستتأثر الدول عبر خفض الناتج المحلي الإجمالي، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات المعيشة للمواطن العادي، وفي حال كان الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي كبيراً بما يكفي، فقد يتجاوز عتبة الركود، وفقاً للقمزي، الذي أكد أن دول الخليج لن يتأثر نمو الاقتصادي إلا بالأعلى، ووصل لـ4% لعام 2024.

الأدلة التاريخية تشير إلى أن زيادة التعريفات مرتبطة بانخفاض كبير ومستمر في نمو الناتج. وتعد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA) معرضة للعواقب الاقتصادية غير المباشرة للتدابير التجارية المفروضة على مناطق جغرافية أخرى.

أخبار ذات صلة

الدول الأكثر تأثراً بالرسوم الجمركية الأميركية على السيارات

الدول الأكثر تأثراً بالرسوم الجمركية الأميركية على السيارات

حجم تجارة الخليج الخارجية

بلغ إجمالي حجم التجارة الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي 1.5 تريليون دولار في العام 2023، لتحتل بذلك المرتبة السادسة عالمياً. ولطالما كانت الصين الشريك التجاري الأول لدول الخليج في العام 2023، حيث بلغ إجمالي حجم التجارة في السلع وحدها 298 مليار دولار، بينما يمثل حجم التبادل مع أميركا 18% من إجمالي حجم التجارة الخارجية لدول الخليج في العام ذاته.

استشهد الخبير الاقتصادي خالد العوضي بمشاريع قيمة الاستثمار الواحد منها يصل إلى 100 مليار دولار مثل محطة براكة النووية في الإمارات، وسابك في السعودية، وهو رقم أعلى بـضعفين من إجمالي قيمة التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة الذي تجاوز 31.4 مليار دولار في العام 2023، وفقًا لإحصاءات التجارة الأميركية السنوية الصادرة عن وزارة التجارة الأميركية لعام 2024.

التعريفات والتضخم في الخليج

التعريفات الجمركية ستؤدي إلى ارتفاع أسعار المستهلكين، وربما تزيد معدلات التضخم. وهناك آثار غير مباشرة على التضخم في منطقة الشرق الأوسط؛ بسبب ربط العديد من عملات دول الخليج بالدولار الأميركي، حسب ما أفاد العوضي، والذي اعتبر أن قرار ترامب سيؤثر لا محالة في عملة الدولار العالمية، والتي ظلت لعقود هي المهيمنة، مشيراً إلى أن دول الخليج ليست جميعها مربوطة بالدولار، ما يعني سيطرة عملات أخرى بعد تحول العقود من الدولار إلى الباوند والين وغيرها، وبالمقابل ارتفاع الذهب. 

كما أن هناك تأثيراً محتملاً على قطاعات معينة مثل السيارات، حيث يمكن أن تزيد التعريفات بشكل أكبر من الحاصل في الأسعار؛ ما يضع وفقاً للعوضي، عبئاً أثقل على ذوي الدخل المنخفض والمتوسط. وتشير معدلات التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي في أوائل العام 2025 إلى هذا السياق.

وحول سلاسل التوريد، يضيف حسين القمزي أن هناك إمكانية لانتقالها إلى منطقة الخليج كمركز بديل لسلاسل التوريد بسبب التعريفات؛ ما يجعل الموقع الاستراتيجي والبنية التحتية لدولة الإمارات العربية المتحدة مركزاً جذاباً للشحن العابر وإعادة التصدير في ظل مشهد تجاري عالمي مليء بالتعريفات.

وكون الخليج تعد أسواقاً مستهلكة ونشطة لغناها بالسيولة ورأس المال ستكون بلا محالة منطقة جذب ومركز حيوي لاستقطاب البضائع الأوروبية والكندية والصينية. 

 بدائل مواجهة التعريفات

على الرغم من أن التأثيرات المباشرة للتعريفات الجمركية قد تكون محدودة في الوقت الحالي أو إيجابية مثلما يرى المختصون، إلّا أن هناك تداعيات غير مباشرة يمكن أن تكون كبيرة لاحقاً، لذلك، يوصى خبراء تحدثت إليهم «إرم بزنس» بضرورة تبني دول المنطقة استراتيجيات استباقية لتعزيز مرونة اقتصاداتها.

أول الاستراتيجيات، ترتكز على تنويع شركائها التجاريين وتقوية العلاقات مع الدول الأقل عرضة للسياسات الحمائية الكبرى.

وينصح الخبراء كذلك بالاستثمار في التنويع الاقتصادي:، من خلال القطاعات غير النفطية، وهو أمر بالغ الأهمية لبناء اقتصادات أكثر مرونة وقدرة على امتصاص الصدمات التجارية العالمية المحتملة.

كما تحتاج دول المنطقة إلى تعزيز الابتكار والتكنولوجيا لإنشاء صناعات جديدة وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصادات الإقليمية؛ مما يقلل الحاجة إلى الحماية التجارية.

من الممكن لدول الخليج كذلك، أن تتحول إلى كتلة مؤثرة في المفاوضات حول التجارة الدولية، من خلال توحيد المواقف في الدفاع عن مصالح مشتركة والمساهمة في صياغة سياسات تجارية عالمية مستقرة وقابلة للتنبؤ بها.

أخبار ذات صلة

كيف تفاعلت بورصات الخليج في الختام مع الرسوم الجمركية الأميركية؟

كيف تفاعلت بورصات الخليج في الختام مع الرسوم الجمركية الأميركية؟

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف
جميع الحقوق محفوظة © 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC