logo
اقتصاد

كيف تسيطر الصين على بناء السفن التجارية في العالم؟

كيف تسيطر الصين على بناء السفن التجارية في العالم؟
ناقلة نفط تغادر بعد تفريغ النفط في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ في الصين يوم 29 نوفمبر 2024المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:2 أبريل 2025, 01:10 م

تعد صناعة بناء السفن العمود الفقري للتجارة العالمية، حيث تنقل أكثر من أربعة أخماس السلع والمواد الخام عبر المحيطات. ومع ذلك، يهيمن الصينيون اليوم على هذه الصناعة، وهو أمر لا يروق للإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب.

وتعتقد الحكومة الأميركية أن الصين حققت تفوقها في هذا المجال بطرق غير عادلة، واقترحت فرض رسوم لا تقل عن مليون دولار في كل مرة تدخل فيها سفينة تديرها الصين أو صينية الصنع إلى ميناء أميركي.

ووفق تقرير «بلومبرغ» فإن الهدف من هذه الاقتراحات هو هندسة إحياء بناء السفن المحلية، فالولايات المتحدة لم تصنع سفنًا تجارية عابرة للمحيطات بأعداد كبيرة منذ السبعينيات.

أخبار ذات صلة

الصين.. الأولى عالمياً في صناعة السفن

الصين.. الأولى عالمياً في صناعة السفن

كيف يمكن تطبيق الاقتراحات الأميركية؟

اقترح مكتب الممثل التجاري الأميركي فرض رسوم على مشغّل السفينة مقابل زيارة ميناء أميركي إذا كانت السفينة قد بُنيت في الصين، أو تنتمي إلى أسطول يحتوي على سفن بُنيت في الصين، أو تديرها شركة صينية.

وستكون هناك رسوم إضافية إذا كان مشغل السفينة، سواء كان صينيًا أم لا، لديه سفن تحت الطلب في أحواض بناء السفن الصينية.

وقد تصل الرسوم في نهاية المطاف إلى 3.5 مليون دولار لكل زيارة، وفقًا لشركة كلاركسون لخدمات الأبحاث المحدودة، وهي وحدة تابعة لأكبر شركة سمسرة سفن في العالم.

ويقترح مكتب الممثل التجاري الأميركي أيضًا، رد ما يصل إلى مليون دولار للشركات المستهدفة بالإجراءات إذا ما استخدمت بعد ذلك سفينة أميركية الصنع لزيارة ميناء أميركي.

وسيبدأ ذلك بفرض أن يتم نقل 1% من الصادرات الأميركية في البداية على متن سفن تحمل علم الولايات المتحدة تديرها شركات شحن أميركية، على أن ينتهي في السنة السابعة بنقل 15% على الأقل من تلك البضائع بواسطة شركات شحن أميركية، على أن يتم نقل 5% منها على متن سفن أميركية الصنع.

انضم مجتمع الشحن الدولي للبضائع إلى مصدري الزراعة والطاقة في الولايات المتحدة وتجار التجزئة وسلطات الموانئ الإقليمية لإصدار تحذيرات صارخة من العواقب الاقتصادية غير المقصودة. وقالوا إن الرسوم من المرجح أن تغذي التضخم، وتضر بالموانئ الإقليمية الأصغر حجماً لصالح الموانئ الضخمة في لوس أنجلوس ونيويورك. 

عدد السفن المتأثرة

في فبراير الماضي، من بين 1002 مكالمة إلى الموانئ الأميركية التي أجرتها سفن الحاويات في الولايات المتحدة في شهر فبراير، 190 منها - أو ما يقرب من الخُمس - تم بناؤها في الصين، وفقًا لشركة AXSMarine المزودة للبيانات.

ومع ذلك، نظرًا لأن العديد من شركات الشحن لديها على الأقل بعض السفن المبنية في الصين في أساطيلها، فإن 83% من سفن الحاويات التي ترسو في الولايات المتحدة كانت ستتعرض لغرامات العام الماضي بموجب القواعد المقترحة، بالإضافة إلى ثلثي ناقلات السيارات وحوالي ثلث ناقلات النفط الخام، وفقًا لشركة «كلاركسونز».

حجم الصين في مجال الشحن البحري

وفق «بلومبرغ» يتم نقل أكثر من أربعة أخماس المواد الغذائية والطاقة والبضائع الأخرى في العالم عن طريق السفن العابرة للمحيطات، بما في ذلك سفن الحاويات وناقلات النفط وناقلات النفط وناقلات السوائب الجافة. 

وأكثر من ثلث الحمولة على متن السفن التي تُتَدَاوَل حاليًا تم بناؤها في الصين، وتأتي كوريا الجنوبية في المرتبة الثانية، وفقًا لشركة «كلاركسونز».

وبنت الصين أكثر من ثلث السفن الموجودة حالياً في المياه من حيث الوزن الساكن، وقامت الدول الآسيوية ببناء الغالبية العظمى من السفن التي يتم تشغيلها حاليًا.

سبب ازدهار بناء السفن الصينية

كانت الصين دولة صغيرة في بناء السفن منذ ربع قرن مضى، وكانت اليابان وكوريا الجنوبية هما الحيتان. ومع ذلك، بحلول عام 2022، تفوقت الصين على كوريا الجنوبية كأكبر مصدر للسفن العاملة حاليًا من حيث الحمولة، كما تظهر بيانات كلاركسونز.

وُضِعت الأسس لتوسع الصين في بناء السفن في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما أصبحت عضواً كامل العضوية في منظمة التجارة العالمية، مما خلق أسواقاً جديدة واسعة لسلعها المصنعة الرخيصة.

واحتاجت البلاد إلى الطاقة والمواد الخام الأخرى، وكانت إحدى طرق تأمين تلك الإمدادات هي بناء العديد من السفن التي تجلبها من الخارج. 

وبموجب سلسلة من الخطط الخمسية، أصبحت الصين صانعاً رئيسياً لسفن الحاويات والبضائع السائبة ثم ناقلات النفط والوقود، بينما تحولت مدينة شنغهاي الساحلية إلى مركز شحن عالمي.

كما ساعدت الإعانات الحكومية والقروض الرخيصة من البنوك الحكومية على تطوير الصناعة، وحتى اليوم، لا تزال العديد من شركات بناء السفن الكبرى في الصين في أيدي الدولة.

وبلغ إجمالي الدعم المالي الذي قدمته بكين لقطاع بناء السفن 132 مليار دولار بين عامي 2010 و2018، وفقًا لتحليل أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

أخبار ذات صلة

نمو حركة الشحن في الموانئ الصينية

نمو حركة الشحن في الموانئ الصينية

اهتمام ترامب بقضية بناء السفن

لم تكن هيمنة الصين المتزايدة في بناء السفن غائبة عن الإدارة الأميركية السابقة لجو بايدن، التي بدأت تحقيق مكتب الممثل التجاري الأميركي في ممارسات بكين في مجال الشحن في أبريل 2024.

وقد وجد تقرير عن التحقيق، الذي نُشر قبل أيام قليلة من عودة ترامب إلى منصبه، أن هيمنة الصين في بناء السفن قد تحققت من خلال وسائل غير عادلة، وتحرم الدول الأخرى من الفرص التجارية، وتجعل سلاسل التوريد أكثر هشاشة من خلال ترك أصحاب السفن يعتمدون بشكل مفرط على مورد واحد.

وقد استغلت حكومة ترامب نتائج التقرير للدعوة إلى إعادة بناء السفن إلى الولايات المتحدة كجزء من جهد أوسع لتعزيز التصنيع والوظائف الأميركية.

فيما قال فينسنت كليرك، الرئيس التنفيذي لخط الشحن البحري ميرسك، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في يناير الماضي: «إذا فرضت تعريفات جمركية على السفن التي تصنعها الصين اليوم، فسوف يستغرق الأمر من 6 إلى 7 سنوات على الأقل قبل أن تخرج أول سفينة تجارية من حوض بناء السفن في الولايات المتحدة، من الناحية السياسية، هذا يساوي عمراً ونصف العمر».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف
جميع الحقوق محفوظة © 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC