logo
اقتصاد

رهان ترامب على الرسوم الجمركية ينطوي على مخاطر سياسية

رهان ترامب على الرسوم الجمركية ينطوي على مخاطر سياسية
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوقع أمراً تنفيذياً لبدء فرض رسوم جمركية متبادلة على العديد من الدول، يوم 2 أبريل 2025. المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:3 أبريل 2025, 12:46 م

وصفه بأنه «يوم التحرير»، لكن إعلان الرئيس دونالد ترامب، يوم الأربعاء، عن رسوم جمركية متبادلة قد يخلق تحديات سياسية لحزبه، ويؤثر سلبًا على ناخبيه إذا لم تتحقق وعوده بإصلاح الاقتصاد.

ويؤكد الخبراء أن إعادة إحياء الصناعة التحويلية الأميركية وتعديل سلاسل التوريد وإعادة الإنتاج إلى الداخل ستستغرق سنوات، وهي أهداف يطمح إليها ترامب الجمهوري ومؤيدوه من خلال فرض الرسوم الجمركية.

في المقابل، قد يواجه المستهلكون ارتفاعًا في الأسعار، وقد يتباطأ الاقتصاد، فيما قد تفرض الدول الحليفة ضرائب على المنتجات الأميركية، وهي تداعيات وصفها ترامب بأنها «مؤقتة»، لكن الناخبين قد لا يكونون مستعدين لتحملها قبل انتخابات التجديد النصفي العام المقبل. ويسيطر الجمهوريون على مجلسي النواب والشيوخ بأغلبية ضئيلة، وأي خسائر في الانتخابات المقبلة؛ بسبب الرسوم الجمركية قد تمنح الديمقراطيين فرصة لاستعادة السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما.

وقال مايك دوبك، المدير السابق للاتصالات في إدارة ترامب الأولى لرويترز: «ترامب قادر على تحمل الضغوط، لكن هذا قد يتحول إلى عبء انتخابي في نوفمبر 2026». وأضاف: «المسألة تتعلق بموعد تحقيق الفوائد التي يتوقعها هو ومستشاروه، إذ لم يتبقَ له سوى 18 شهرًا حتى انتخابات التجديد النصفي».

ويؤكد الاقتصاديون أن الرسوم الجمركية تعادل ضرائب على المستهلكين، حيث أظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن 70% من الأميركيين، بمن فيهم 62% من الجمهوريين، يعتقدون أن ارتفاع الرسوم الجمركية سيؤدي إلى زيادة أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية الأخرى.

ضرر الرسوم الجمركية

وأشار الاستطلاع إلى أن 53% من المشاركين يرون أن الرسوم الجمركية تضر أكثر مما تنفع، بينما خالفهم 31% الرأي، في حين لم يكن الآخرون متأكدين، أو لم يجيبوا. كما أن 31% فقط وافقوا على أن فرض رسوم جمركية على الواردات يفيد العمال الأميركيين، مقابل 48% لم يوافقوا على ذلك.

وقال لانهي تشين، الباحث في «مؤسسة هوفر» والمستشار السابق للجمهوريين ميت رومني وماركو روبيو: «المخاطر الأساسية تتعلق بالاقتصاد»، موضحًا أن تأثير الرسوم الجمركية قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار أو حتى دخول الاقتصاد في حالة ركود.

ترامب يراهن على الرسوم الجمركية لملء خزائن الدولة

خلال حملته الرئاسية، وعد ترامب بخفض الأسعار، وهي مسألة شكلت عبئًا على منافسته الديمقراطية كمالا هاريس في انتخابات 2024. ويوم الأربعاء، أعلن ترامب أن فرض رسوم جمركية تصل إلى 34% على المنتجات الصينية، إضافةً إلى 20% أخرى على واردات الاتحاد الأوروبي، سيعزز الإيرادات الأميركية، قائلًا: «حان وقت ازدهارنا، وسنستخدم تريليونات الدولارات لخفض الضرائب وسداد الدين الوطني بسرعة». غير أن الرسوم الجمركية يدفعها المستوردون، وليست الدول الأجنبية، ما يؤدي عادةً إلى نقل التكاليف إلى المستهلكين.

مخاطر انتخابية تلوح في الأفق

بدأ الاستياء من سياسات ترامب يتصاعد بين الجمهوريين، حيث فاز مرشحوه في انتخابات خاصة بفلوريدا بفارق أصغر من المتوقع، بينما خسرت مرشحته المحافظة في انتخابات المحكمة العليا بولاية ويسكونسن، رغم دعم ترامب والملياردير إيلون ماسك لها.

وفي خطوة تعكس الانقسام داخل الحزب الجمهوري، أقر مجلس الشيوخ قانونًا لإنهاء الرسوم الجمركية على الواردات الكندية بأغلبية 51-48، بدعم من أربعة جمهوريين. ومن المتوقع أن يتم إيقاف المشروع في مجلس النواب.

كما تسببت تصريحات ترامب بشأن الرسوم الجمركية في انخفاض أسواق الأسهم الأميركية، ما أثر سلبًا على مدخرات التقاعد للمواطنين.

وقال أحد المستشارين الجمهوريين السابقين في الكونغرس: «يبدو أن يوم التحرير يهدف إلى تحرير الشركات والمستهلكين الأميركيين من أموالهم».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف
جميع الحقوق محفوظة © 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC