يرى خبراء اقتصاديون في وول ستريت أن الولايات المتحدة تواجه خطر الركود هذا العام، وقد يعود التضخم إلى مستويات الوباء بعد إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية كبيرة على شركاء التجارة العالميين.
ووفق تقرير لوكالة «بلومبرغ»، فإن شركة «نومورا سيكيوريتيز إنترناشونال» تتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.6% في عام 2025 بعد احتساب الرسوم الجديدة على الواردات، وأن يرتفع مقياس رئيس للتضخم الأساسي إلى 4.7%.
وتبنى اقتصاديو «باركليز بي إل سي» نظرة أكثر تشاؤمًا تجاه الناتج المحلي الإجمالي، متوقعين انكماشًا بنسبة 0.1%، ونظرة أكثر تفاؤلًا بقليل تجاه التضخم، متوقعين زيادة بنسبة 3.7%. كما يتوقعون ارتفاع معدل البطالة بنهاية العام، وفق «بلومبرغ».
وبحسب التقرير، من الواضح أن هذا التعديل الكبير يُشكّل خطرًا سلبيًا كبيرًا على التوسع؛ إذ توقع جوناثان بينجل، كبير الاقتصاديين الأميركيين في بنك «يو بي إس»، في مذكرة يوم الأربعاء، أن يرتفع التضخم حتى عام 2026، وأن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي، ويرتفع معدل البطالة. وأضاف: «نتوقع نموًا سلبيًا في الناتج المحلي الإجمالي لفصلين».
وتُهدد الرسوم، في حال استمرارها، بمحو معظم التقدم المُحرز في خفض التضخم خلال السنوات الثلاث الماضية، إذ بلغ المقياس المُفضّل لدى الاحتياطي الفيدرالي، المُستند إلى مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي باستثناء الغذاء والطاقة، 2.8% في فبراير الماضي، مُنخفضًا عن أعلى مستوى له خلال الجائحة والبالغ 5.6% والذي سُجِّل في فبراير 2022.
قال بيتر ويليامز، الخبير الاقتصادي في شركة (22V) للأبحاث، في مذكرة صدرت مساء الأربعاء: «إذا نظرنا إلى خط الأساس الحالي للسياسة النقدية، ينبغي تعديل توقعات نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية لعام 2025 إلى نطاق 4-5%».
وأضاف: «بدا نطاق 3% المنخفض إلى المتوسط مناسبًا بناءً على السياسة النقدية هذا الصباح. سنشهد الآن موجة ثانية من الارتفاع المخيف لتضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية».
في خضمّ تراجع الأسواق، سارع المستثمرون إلى المراهنة على تخفيضات متعددة لأسعار الفائدة من قِبَل الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المتبقية من العام، على الرغم من الارتفاع المتوقع في التضخم.
ويتوقعون الآن احتمالًا يقارب 30% لخفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ختام اجتماع السياسة النقدية المقبل للبنك المركزي الأميركي، الذي يستمر يومين، في 7 مايو، واحتمالات أكبر من المتساوية لخفضها في كلٍّ من الاجتماعات الخمسة الأخيرة لهذا العام، وفقًا للعقود الآجلة.
كان الاقتصاديون عمومًا أكثر حذرًا بشأن توقعات أسعار الفائدة. ورجح بينغل في تقرير «يو بي إس» أن يتفاعل مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي، ولكن ببطء في البداية، ولن يستجيبوا بقوة إلا بعد رؤية الضرر الاقتصادي الناجم عن مخاطر التضخم.
وقال إن «ارتفاع مستوى الأسعار كبير بما يكفي بحيث قد تخاطر السياسة النقدية بالوقوع في فخ ما حدث في عام 2022 عندما كان البنك المركزي بطيئاً في رفع أسعار الفائدة»، بحسب «بلومبرغ».
ومن المقرر أن يلقي رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول خطاباً حول التوقعات الاقتصادية صباح الجمعة، بعد أن ينشر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس.
أدى إعلان ترامب عن الرسوم الجمركية يوم الأربعاء إلى اضطراب حاد في الأسواق المالية العالمية، مما قلب توقعات التوسع المستمر في أكبر اقتصاد عالمي رأسًا على عقب.
وقدمت عدة بنوك كبرى تقديرات أولية لتأثير القرار، مشيرةً إلى تأثيره الكبير في النمو وارتفاع التضخم، إلا أنها امتنعت عن إجراء تعديلات رسمية، مشيرةً إلى احتمال تخفيف الإجراءات في الأيام المقبلة.
في حين توقع خبراء أن تفقد الأسهم المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أكثر من تريليوني دولار، وسط ارتفاع مخاوف المستثمرين من الركود.
وأغلقت أسواق الأسهم الأوروبية على انخفاض يوم الخميس، وأغلق المؤشر الإقليمي «ستوكس 600» على انخفاض بنحو 2.7%. وعانت شركات التجزئة الكبرى التي تمتلك سلاسل توريد عالمية، إذ انخفض سهم شركة «أديداس» الألمانية للملابس الرياضية بالتجزئة بنسبة 11%.
وفي بيانٍ صدر عقب الإعلان، قال مكتب الممثل التجاري الأميركي إن الرسوم الجمركية المفروضة على كل دولة تُحسب بناءً على حجم فائضها التجاري مع الولايات المتحدة وقيمة صادراتها إليها.