من الطاقة والصناعات الدفاعية والذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى صناعة الفضاء. مجالات عديدة شملتها اتفاقيات التعاون الاقتصادي التي وقعتها الإمارات مع إيطاليا بداية هذا الأسبوع، وذلك في إطار شراكة استراتيجية تعزز دور إيطاليا باعتبارها الشريك التجاري غير النفطي الأكبر للإمارات في أوروبا، كما تؤكد التزام روما بتعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول الخليج بشكل عام.
الاتفاقيات البالغة 40 مليار دولار التي وقعها البلدان خلال منتدى الأعمال الإيطالي الإماراتي في روما، والذي شارك فيه رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وُصفت بالتاريخية، سواء من حيث حجمها وشموليتها، أو من حيث أهميتها، إذ جاءت بمناسبة أول زيارة رسمية لرئيس دولة إماراتي إلى إيطاليا.
يأتي الإعلان عن هذه الاتفاقيات بعد أقل من شهر على اتفاقيات تعاون بـ10 مليارات دولار وقعتها إيطاليا مع السعودية، ما يعكس توجهاً لافتاً لحكومة ميلوني نحو تعزيز العلاقات مع دول الخليج، والمضي بها لتشمل مجالات أخرى بعيدة عن النفط.
قالت ميلوني خلال المنتدى: «هذه واحدة من أكبر الاستثمارات الأجنبية في تاريخ إيطاليا»، وتمثل بداية حقبة جديدة من التعاون الاقتصادي والاستراتيجي بين الإمارات وإيطاليا. وأضافت: «غالباً ما نستخدم كلمة تاريخي بشكل مبالغ فيه، ولكن اليوم هي حقاً مناسبة تاريخية. يمثل هذا المنتدى نقطة تحول في علاقاتنا الثنائية، حيث يتزامن مع الزيارة الرسمية الأولى لرئيس دولة الإمارات إلى إيطاليا. لقد التزمنا برفع تعاوننا إلى مستوى غير مسبوق، واليوم (أمس)، وقعنا أكثر من 40 اتفاقية ثنائية».
أبرز ما تضمنته الاتفاقيات في مجال الصناعات المستقبلية، التعاون الثنائي في مجالات الذكاء الاصطناعي والاتصال الرقمي والطاقة والتصنيع المتقدم والمعادن الحرجة واكتشاف الفضاء. ومن الشركات الإيطالية الكبرى التي ستؤدي دوراً رئيسياً في هذه الاتفاقيات، «إيني» (Eni) للطاقة و«إنيل» (Enel) و«فينكانتيري» (Fincantieri) لبناء السفن و«ليوناردو» (Leonardo) للأسلحة، وبنك «إنتيسا سان باولو» (Intesa Sanpaolo) و«تي آي إم» (TIM) للاتصالات.
وقعت شركة «إيني» مع «إم جي إكس» (MGX) للذكاء الاصطناعي و«جي 42» (G42) الإماراتيتين، اتفاقية لتطوير مراكز بيانات في إيطاليا يتم تشغيلها بواسطة محطات توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي، وتستخدم تقنية التقاط الكربون. وقد جاءت هذه الاتفاقية بعد صفقة إماراتية إيطالية ألبانية اُعلن عنها في يناير الماضي بقيمة مليار يورو، لبناء ربط بحري للطاقة المتجددة عبر البحر الأدرياتيكي.
أما بنك «إنتيسا سان باولو» الإيطالي، فوقّع مذكرة تفاهم مع مجموعة «مصدر» الإماراتية للطاقة بشأن أنشطة الدمج والاستحواذ في أسواق الطاقة المتجددة الدولية، في حين جاءت صفقة «ليوناردو» مع مجموعة «إيدج» (EDGE) الإماراتية متابعة لاتفاقية تعاون أُعلن عنها الأسبوع الماضي.
في ما يتعلق بصناعة الفضاء، شمل التعاون بين البلدين انضمام إيطاليا إلى مهمة «راشد روفر 3» ومهمة الإمارات لاستكشاف الكويكبات، ما يعكس طموحات كلا البلدين في دفع حدود الابتكار التكنولوجي.
وفي هذا السياق، قال الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي في مقال مشترك مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاجاني نُشر في صحيفة «ذا ناشيونال» الإماراتية الناطقة بالإنجليزية»: «إن تعاوننا في هذا المجال لا يتعلق بالتكنولوجيا فحسب، بل يتعلق بالطموح البشري والفضول والتصميم المشترك على تجاوز حدود ما نعرفه».
اتفقت الإمارات وإيطاليا أيضاً على تعزيز التعاون الدفاعي ليتجاوز حدود التعاون العسكري، بحيث يشمل شراكات صناعية، فضلاً عن التعاون الثنائي بين البلدين في ما يتعلق بتطوير الممر الاقتصادي الذي يربط الهند بأوروبا عبر الشرق الأوسط، وهو المشروع الذي من المتوقع أن يقلل بشكل كبير من أوقات عبور السفن.
وأشار بيان مشترك إلى تعزيز التعاون العسكري والأمني من خلال «الإنتاج المشترك، ونقل التكنولوجيا، وتطوير مرافق التصنيع الدفاعي». كما أشار إلى إجراء تمارين مشتركة في مجال الأمن السيبراني، مع التأكيد على الحاجة إلى تعاون أوثق في مواجهة تهديدات الفدية، بما في ذلك مع شركاء عالميين مثل الولايات المتحدة.
يذكر أن التجارة الثنائية غير النفطية بين الإمارات وإيطاليا بلغت في العام الماضي ما يقرب من 14.1 مليار دولار، بزيادة 21.1% مقارنة بعام 2023، وهو ما علّق عليه الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في مقاله بالقول: «يدل على الروابط التجارية القوية التي تدعم الوظائف، وتحفز الابتكار وتغذي النمو الاقتصادي».