وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، أمس الأربعاء، على اتفاق جديد لمدة عامين، مع المغرب، ضمن خط الائتمان المرن بقيمة 4.5 مليار دولار، بحسب بيان من الصندوق.
وقال الصندوق: «في ظل بيئة من عدم اليقين الشديد، سيعزز هذا الترتيب الاحتياطيات الخارجية للمغرب ويوفر تأميناً ضد مخاطر التراجع».
وتعتزم السلطات المغربية اعتبار هذا الخط الائتماني الجديد «إجراءً احترازياً».
وقال صندوق النقد الدولي في بيانه، إن المغرب تأهل إلى خط الائتمان الجديد «بفضل أطره السياسية المؤسسية القوية للغاية وأساسياته الاقتصادية، وسجله الحافل في تنفيذ سياسات قوية للغاية، والتزامه المستمر بالحفاظ على مثل هذه السياسات في المستقبل».
وهذا الخط الائتماني الجديد، هو الثاني الذي يحصل عليه المغرب، حيث سبق أن وقع اتفاقية مع صندوق النقد الدولي بشأن خط الائتمان المرن الأول في 2023 لمدة عامين بقيمة 5 مليارات دولار، حيث جرى استخدامه كأداة تحوطية بغرض منع وقوع الأزمات وتعزيز الاحتياطيات الخارجية للبلاد، ولم تلجأ للسحب منه فعلياً.
وقال كينجي أوكامورا، نائب مدير عام صندوق النقد، في البيان: «لقد أظهر الاقتصاد المغربي سجلاً مستداماً في تنفيذ سياسات قوية للغاية ومرونة ملحوظة في مواجهة الصدمات الأخيرة، رغم أن سلسلة من موجات الجفاف أدت إلى تقليص الإنتاج الزراعي بشكل كبير، ودفعت البطالة إلى مستويات تاريخية مرتفعة».
ويشير بيان صندوق النقد إلى أن الاقتصاد المغربي أظهر مرونة في مواجهة صدمات متعددة. ففي السنوات الأخيرة، نجح المغرب في تجاوز الجائحة العالمية، والتداعيات الاقتصادية للغزو الروسي لأوكرانيا، والزلزال المدمر الذي ضرب البلاد عام 2023، وخمس موجات جفاف خلال ست سنوات.
وقال الصندوق: «بينما أثقلت هذه الصدمات كاهل النشاط الاقتصادي، وقلّصت موجات الجفاف المتتالية الإنتاج الزراعي، ودفعت البطالة إلى مستويات تاريخية، نجحت السلطات في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي من خلال استجابات فعّالة للسياسات المالية والنقدية والمالية. كما واصلت تنفيذ إصلاحات هيكلية مهمة لتحقيق نموذج التنمية الجديد في المغرب، والذي يهدف إلى نمو أقوى وأكثر مراعاة للبيئة وأكثر مرونةً وشمولاً».
ويتوقع صندوق النقد أن يبلغ معدل النمو على المدى المتوسط في المغرب 3.6%، مدعوماً بمشاريع البنية التحتية المخطط لها والتقدم المحرز في الإصلاحات الهيكلية.
ويكثف المغرب مؤخراً جهوده الاستثمارية قبل بطولة كأس العالم لكرة القدم 2030 التي من المقرر أن تستضيفها المملكة بالاشتراك مع البرتغال وإسبانيا.
وفي مارس الماضي جمعت الحكومة المغربية ملياري يورو (2.15 مليار دولار) من إصدار سندات على شريحتين لأجل أربع وعشر سنوات، ضمن جهود تعبئة التمويلات اللازمة لتنفيذ برنامج استثماري بهدف تطوير مطارات البلاد وبنيتها التحتية للسكك الحديدية وفنادقها، فيما تشهد العديد من المدن عمليات تجديد استعداداً لكأس العالم.
وفي منتصف مارس، خفض البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيس 25 نقطة أساس إلى 2.25%، في ثاني خفض على التوالي، للمساهمة في تحفيز النمو وتوفير فرص العمل.
ويعمل البنك المركزي على تيسير السياسة النقدية منذ يونيو الماضي للمساعدة على تعزيز الاستثمار في البنية التحتية مع استعداد المغرب لاستضافة كأس العالم لكرة القدم.