تلقى حملة المقاطعة التي أطلقتها المعارضة التركية استجابة واسعة في البلاد. وتهدف الحملة بشكل خاص إلى مقاطعة المنتجات التي تفرض عليها ضرائب عالية ومنتجات الشركات المقربة من الحكومة، مما مكنها من الحصول على دعم من فنانين محليين ودوليين، كما توضح الصحافة التركية.
بعد اعتقال ثم سجن عمدة إسطنبول، خصم رجب طيب أردوغان، أكرم إمام أوغلو، الذي كان من المقرر أن يُعين كمرشح للانتخابات الرئاسية، تبحث المعارضة عن أساليب جديدة للتحرك. بعد المظاهرات والتجمعات (التي شهدت تجمع عدة مئات الآلاف من الأشخاص)، بدأت حملة المقاطعة كوسيلة للتعبير عن الغضب.
في 2 أبريل، دُعِي الأتراك إلى الامتناع عن الشراء، حيث كان «إضراب» الاستهلاك يركز بشكل خاص على المنتجات التي تفرض عليها ضرائب مرتفعة، مثل الكحول والوقود.
قال أوزغور أوزيل، زعيم حزب الشعب الجمهوري (CHP)، أكبر قوة معارضة: «أدعم الدعوة إلى المقاطعة التي أطلقها الشباب ضد القمع الذي يتعرض له الطلاب وعائلاتهم، انضموا إلى هذه المقاطعة، واستخدموا قوتكم الشرائية كقوة»، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام عبر الإنترنت مثل «بيانيت».
في إسطنبول، المدينة الأكثر تأثراً بالمظاهرات الأخيرة، أعلن العديد من المقاهي والمطاعم عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنها ستظل مغلقة دعماً للحركة، كما أوردت قناة «هالك تي في» المعارضة مع أمثلة على ذلك.
وقد أثار هذا التحرك ردود فعل قوية في صفوف الحكومة التركية، حيث أدان وزيرا الداخلية والعدل ما وصفاه بـ«تخريب الاقتصاد التركي» و «عمل غير قانوني». وقال وزير التجارة: «اليوم هو الوقت لدعم الاقتصاد الوطني»، وفقاً لصحيفة «ميلييت».
منذ عدة أيام، تركز المقاطعة أيضاً على وسائل الإعلام والشركات المقربة من السلطة. وقد أعرب المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون التركي عن استيائه من حملات المقاطعة التي «تتجاوز نطاق حرية الصحافة» وهدد وسائل الإعلام التي تنقلها بفرض عقوبات جديدة، حسبما أفادت «دويتشه فيله تركي».
أعرب منظم حفلات معروف بقربه من السلطة عن غضبه في 1 أبريل عبر منصة «إكس» من الدعوات لمقاطعة الشركات المقربة من الحكومة، واصفاً من أطلقوها بـ«الخونة». وقد دفع ذلك المحتجين إلى إطلاق حملة عبر الإنترنت تشجع الفنانين الأجانب على عدم استخدام شركته لتنظيم حفلاتهم في تركيا. في أعقاب ذلك، أعلنت المغنية النرويجية آني برون والكوميدي الجنوب إفريقيي، تريفور نوح، عن إلغاء زياراتهما إلى تركيا التي كانت من المقرر تنظيمها من قبل هذه الشركة.
وتعددت الدعوات لمقاطعة الموسيقي روببي ويليامز وفرقة ميوز، اللذين كانت حفلاتهما مقررة هذا العام. وأعلنت فرقة «ميوز» عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء في فترة ما بعد الظهر عن إلغاء حفلها الذي كان مقرراً في إسطنبول في 11 يونيو المقبل. وفي النهاية، حذف صاحب شركة «دي بي إل إنترتينمنت»، الذي كان يتمتع بعلاقات مع السلطة سمحت له بعدم دفع الضرائب على ملايين العائدات من شركته، رسائله المهينة ضد المعارضة، وأعلن انسحابه من تنظيم هذه الحفلات.
حظيت الحملة بدعم من العديد من الفنانين الأتراك البارزين، مثل الممثل الشهير في المسلسلات الرومانسية كيوانش تاتليتوغ. وكان من بين المؤيدين أيضاً آيبكي بوسات، التي تشارك في الدور الرئيس في المسلسل القومي للغاية [والمؤامراتي] «تشكيلات»، الذي يتناول أجهزة المخابرات التركية [الميت] ويعرض على القناة العامة TRT 1. وقد تعرضت لدعوات للتنديد بها من قبل صحفي متطرف في صحيفة «تركيا»، ما أدى إلى استبعادها من المسلسل، كما أعلنت القناة العامة، مشيرة إلى أن موقفها «مخالف لقيم القناة، وقد خيب آمال المشاهدين».