تراجع الدولار الأميركي بشكل ملحوظ اليوم الخميس، بينما حلق اليورو على استقراره، بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب عن رسوم جمركية أكثر تشدداً مما كان متوقعاً ضد شركاء الولايات المتحدة التجاريين الرئيسين. هذا الإعلان أحدث هزة في الأسواق المالية، حيث اندفع المستثمرون نحو الأصول الآمنة، وعلى رأسها الين الياباني والفرنك السويسري.
ترامب أوضح أن إدارته ستفرض رسوماً جمركية أساسية بنسبة 10% على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة، إلى جانب تعريفات أعلى على بعض الشركاء التجاريين الرئيسين، ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ في 9 أبريل، في خطوة تستهدف نحو 60 دولة، يأتي هذا بعد أن فرض ترامب سابقاً رسوماً على الألمنيوم والصلب والسيارات، بالإضافة إلى تعريفات مرتفعة على جميع المنتجات الصينية، ما صعّد من الحرب التجارية التي أطلقها فور عودته إلى البيت الأبيض. وقد أثارت هذه التحركات مخاوف من ركود اقتصادي عالمي في ظل تصاعد التوترات التجارية.
الأسواق دخلت في وضع تجنب المخاطر، حيث يتزايد القلق من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية لدى «كابيتال.كوم» لرويترز إن المستثمرين يتعاملون بحذر شديد مع التطورات الأخيرة، مشيراً إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الشركاء التجاريون سيتمكنون من إعادة التفاوض بشأن هذه الرسوم، وما إذا كانت هناك قيود تجارية إضافية قيد الدراسة.
التأثير المباشر لهذه الرسوم الجمركية انعكس بوضوح على أداء العملات في الأسواق، فقد انخفض الدولار الأسترالي، الذي يُعد حساساً للمخاطر، بنسبة 0.5% إلى 0.6268 دولار أميركي، في حين تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.26% إلى 0.5730 دولار أميركي. في المقابل، ارتفع الين الياباني، الذي يُعد ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات، بنسبة 1% تقريباً إلى 147.99 ين لكل دولار، كما تعزز الفرنك السويسري إلى 0.8787 فرنك لكل دولار.
وفي تعليق على تطورات السوق، قال جون هاردي، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي في «ساكسو بنك»، إن الين الياباني سيكون بالتأكيد أحد الأصول التي سيبحث عنها المستثمرون في أعقاب هذا الإعلان، وأوضح أن سندات الخزانة الأميركية قد توفر أيضاً ملاذاً آمناً، خاصةً في الأجل القصير من منحنى العائد، بينما قد تستفيد السندات طويلة الأجل أيضاً من تدفقات رؤوس الأموال الباحثة عن الأمان.
أما على مستوى العملات الرئيسة الأخرى، فقد ارتفع اليورو بنسبة 0.43% إلى 1.0875 دولار في الجلسة الآسيوية المبكرة، في حين صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.28% إلى 1.3047 دولار، ووفقاً لرودريغو كاترال، كبير استراتيجيي العملات في «بنك أستراليا الوطني»، فإن استقرار اليورو قد يكون مرتبطاً بسياسة أوروبا التي تركز على دعم اقتصادها بدلاً من الانخراط في إجراءات انتقامية مباشرة ضد الرسوم الأميركية، وأوضح أن الأسواق قدّرت النهج الهادئ والمدروس الذي تتبعه أوروبا في التعامل مع هذه التوترات.
التأثير لم يقتصر على العملات الكبرى فقط، بل امتد إلى الأسواق الناشئة أيضاً، فقد انخفض اليوان الصيني إلى أدنى مستوى له في شهر فور الإعلان عن الرسوم، بينما تراجع البيزو المكسيكي بنسبة 0.25% إلى 20.2520 مقابل الدولار الأميركي، ولكن في المقابل، لم تتأثر كل الدول بهذه القرارات بالطريقة نفسها، فكل من كندا والمكسيك، وهما من الشركاء التجاريين الأساسيين للولايات المتحدة، يخضعان بالفعل لرسوم جمركية بنسبة 25% على العديد من المنتجات، وبالتالي لم تفرض عليهما تعريفات إضافية.
على صعيد آخر، أثّر إعلان الرسوم الجديدة على التوقعات بشأن السياسة النقدية الأميركية، فقد راهن المستثمرون على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يخفض أسعار الفائدة ثلاث مرات على الأقل هذا العام، في محاولة لدعم الاقتصاد في مواجهة تداعيات الحرب التجارية. ومع ذلك، فإن احتمالات تنفيذ خفض رابع للفائدة قبل نهاية العام أصبحت أقل ترجيحاً، مع استمرار حالة عدم اليقين التي تخيم على الأسواق العالمية.