تأشيرات ذهبية، إقامة دائمة، جنسية مزدوجة: لم يكن الأميركيون يوماً بهذا العدد في البحث عن «باب خروج» للعيش في الخارج. ومنذ الجائحة، لم يعد هذا التوجه يقتصر على الأثرياء فقط، وفقاً لما أوردته الصحافة الأميركية.
يقول رينيه ماجور، رئيس شركة «لاتيتيود» المتخصصة في استشارات الهجرة: «لم أكن لأتخيل يوماً أن الأميركيين سيصبحون زبائني الرئيسيين». فقد اعتاد التعامل مع عملاء من الصين، وروسيا، والشرق الأوسط، والهند، لكنه يلاحظ الآن أن غالبية عملائه هم أميركيون.
في حين يسعى دونالد ترامب إلى استقطاب الأثرياء الأجانب إلى الولايات المتحدة عبر «التأشيرة الذهبية» بقيمة 5 ملايين دولار، تشير مجلة «ذا أتلانتيك» إلى أن نحو نصف دول العالم تقدم بالفعل تأشيرات إقامة دائمة أو حتى جنسية «مقابل مبالغ تتراوح من بضعة آلاف إلى عشرات الآلاف من الدولارات»، وأن عدد الأميركيين الذين يتقدمون بطلبات للحصول على تأشيرات أجنبية في تزايد مستمر سنوياً.
«طبيب أو طبيب أسنان كان يفكر سابقاً في شراء منزل ثانٍ في فلوريدا، وهي ولاية باتت مدمرة بسبب العواصف، يمكنه الآن شراء شقة في سانت كيتس ونيفيس في منطقة الكاريبي مقابل 325 ألف دولار، والحصول على الجنسية خلال ثلاثة أشهر فقط». آخرون يتوجهون إلى كوستاريكا، التي تمنح الإقامة مقابل 150 ألف دولار، أو إلى فانواتو، التي تعرض جواز سفرها مقابل 130 ألف دولار، أو دومينيكا، التي تقدم جنسيتها مقابل 200 ألف دولار.
ليس هناك نزوح جماعي، لكن عدد الأميركيين المقيمين في الخارج ليس بالقليل، وفقاً لشبكة «سي إن إن»، حيث تقدر جمعية «American Citizens Abroad» أنهم نحو 6 ملايين. «وهذا الرقم قد يواصل الارتفاع، فبحسب استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب» العام 2024، أبدى نحو 21% من الأميركيين رغبتهم في مغادرة البلاد نهائياً، بزيادة 4% عن العام 2023، وقفزة ملحوظة مقارنة بعام 2011، حيث لم تتجاوز النسبة 10%.»
يبدو أن الجائحة شكّلت نقطة تحول. يوضح دومينيك فوليك، من شركة «هنلي أند بارتنرز» الاستشارية: «بين ليلة وضحاها، مُنع المواطنين الأميركيين، بمن فيهم الأثرياء، من دخول بلدان أخرى. لم يكن ذلك أمراً توقعوه من قبل». ومنذ ذلك الحين، تفاقم «الشعور بانعدام الأمان» لدى الأميركيين؛ بسبب «سلسلة من المآسي»، من حوادث إطلاق النار في المدارس إلى الاحتجاجات المناهضة للعنصرية، وصولاً إلى اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021.
لم يعد هذا التوجه مقتصراً على الأثرياء، وفقاً لمجلة (The Atlantic). فبين الفئات الأقل ثراءً، يسعى الكثيرون إلى البحث عن جذورهم العائلية في إيطاليا، أو أيرلندا، أو ألمانيا. «تشير التقديرات إلى أن نحو 40% من الأميركيين قد يكونون مؤهلين للحصول على جواز سفر أوروبي استناداً إلى أصولهم العائلية». ففي العام 2024، تلقت أيرلندا 31,825 طلباً للحصول على جواز سفر من مواطنين أميركيين، فيما منحت النمسا الجنسية لـ1,914 أميركياً، وتقدم أكثر من 6,100 أميركي بطلب للحصول على الجنسية البريطانية.
ليس الجميع مستعدين لاتخاذ هذه الخطوة على الفور، إذ يوضح دومينيك فوليك: «الأمر بالنسبة للكثيرين يتعلق فقط بالحصول على خيار إضافي». أما أودرا ديفالكو من شركة (Latitude)، فتضيف: «الأميركيون باتوا أكثر براغماتية من أي وقت مضى».