أطلق رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، خطة طموحة لتنمية الهند بحلول عام 2047. لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب سلسلة من الإصلاحات العميقة، وفقًا لمجلة «بزنس توداي».
تصدر غلاف عدد أواخر مارس 2025 من مجلة «بزنس توداي» صورة لطريق يحمل ألوان العلم الهندي، يرتفع مثل سهم في رسم بياني، لكنه يصطدم بانفجار يعرقل تقدمه. وتحت عنوان «طريق الهند نحو الازدهار»، يحمل الغلاف رسالة تحذيرية واضحة: «تحتاج الهند إلى إصلاحات عاجلة إذا أرادت أن تصبح دولة متقدمة بحلول عام 2047، وإلا فإنها تخاطر بتفويت أفضل فرصة لها للخروج من فخ الدخل المتوسط المنخفض».
في صفحاتها الداخلية، تفصّل المجلة مجموعة من الإصلاحات المطلوبة لتحقيق خطة «فيكسيت بهارات» (الهند المتقدمة)، التي أعلنها مودي في أغسطس الماضي بهدف تحويل الهند إلى دولة متقدمة بحلول الذكرى المئوية لاستقلالها في عام 2047.
لتحقيق هذا الهدف، تحتاج الهند إلى الحفاظ على معدل نمو سنوي لا يقل عن 8.5% خلال الـ 22 عامًا المقبلة، مع تسجيل معدل نمو مذهل يتجاوز 9% في السنوات الأولى، بحسب ما تنقله المجلة عن الاقتصادي الهندي مونتيك سينغ أهلواليا. غير أن الواقع الاقتصادي يبدو أقل تفاؤلًا، إذ بلغ متوسط معدل النمو في 2024 نحو 6.5% فقط، مما يعكس الحاجة الملحة للإصلاحات.
إحدى الأولويات التي تطرحها «بزنس توداي» هي تعزيز دور الدولة في الاقتصاد، وهو نهج يتعارض مع السياسات التي اتبعها مودي حتى الآن. وتشير المجلة إلى ضرورة أن تستثمر الحكومة بشكل أكبر في القطاعات الحيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي والكهرباء والنقل العام والخدمات المالية، وهي مجالات لا تزال تعاني أوجه قصور كبيرة، خصوصًا في المناطق الريفية.
كما تدعو المجلة إلى إعادة هيكلة النظام الرأسمالي الهندي، مشددة على أن الشركات بحاجة إلى التركيز على الابتكار بدلًا من الاعتماد فقط على قوتها المالية. وتوضح: «المجموعات الاقتصادية التقليدية تواجه منافسة متزايدة من الشركات المتخصصة الأكثر مرونة، مع تحسن إمكانية الوصول إلى رأس المال والتكنولوجيا».
يعتمد القطاع الخاص الهندي حاليًا على تكتلات اقتصادية عملاقة متعددة المجالات، مثل مجموعة غوتام أداني ومجموعة ريلاينس المملوكة لموكيش أمباني. لكن «بزنس توداي» ترى أن «تحقيق النمو المستدام يستدعي تحرير الإمكانات الحقيقية للشركات الصغيرة». وتشير المجلة إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تواجه تحديات كبيرة، مما يستلزم قيام لجنة إزالة القيود التنظيمية بتبسيط الإجراءات لدعم هذا القطاع الحيوي.
أخيرًا، تؤكد المجلة أن الابتكار يجب أن يكون مدعومًا بالتكنولوجيا، مشيرة إلى أهمية تطوير التجارة الرقمية، مع التركيز بشكل خاص على الذكاء الاصطناعي. وتختم بالقول: «نظرًا لحجم سكانها ونسبة الشباب الكبيرة، فإن هذه التغييرات العاجلة ضرورية لتحقيق هدفنا الطموح في أن تصبح الهند دولة متقدمة بحلول عام 2047».