logo
اقتصاد

جمارك ترامب.. ضغوط على الصادرات المصرية أم فرصة للنمو؟

جمارك ترامب.. ضغوط على الصادرات المصرية أم فرصة للنمو؟
سفينة حاويات تمر في قناة السويس، يوم 13 يناير 2025المصدر: حساب هيئة قناة السويس عبر فيسبوك
تاريخ النشر:5 أبريل 2025, 03:59 ص

بينما فرضت الإدارة الأميركية تعريفات جمركية قاسية على العديد من دول العالم، جاءت مصر ضمن الفئة الأقل بنسبة 10%، ما يفتح باب التساؤلات حول تأثير ذلك على صادراتها للولايات المتحدة التي سجلت نحو 2.2 مليار دولار في العام الماضي. 

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء الماضي، فرض تعريفات جمركية متبادلة على دول العالم بنسب متفاوتة، فيما أطلق عليه "يوم التحرير"، وكانت مصر ضمن شريحة الحد الأدنى التي تبلغ نسبتها 10%، بينما الصين 34% والاتحاد الأوروبي 20%. 

صادرات مليارية 

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، استحوذت الولايات المتحدة على 5% من إجمالي الصادرات المصرية، حيث بلغت قيمتها نحو 2 مليار و247 مليون دولار خلال عام 2024، مقارنة بنحو مليار و992 مليون دولار خلال العام السابق له 2023، بنسبة نمو بلغت 12.3%.

فيما ارتفعت قيمة الصادرات المصرية من الملابس وبعض مشتملاتها إلى الولايات المتحدة لنحو 739 مليوناً و877 ألف دولار خلال 2024، مقارنة بإجمالي صادرات بلغت نحو 659 مليوناً و709 آلاف دولار خلال 2023 بنسبة نمو 12.2%.

كما ارتفعت قيمة الصادرات المصرية من خضر وفواكه وأجزائها بنسبة 17.5% لتبلغ 113 مليوناً و789 ألف دولار مقارنة 96 مليوناً و84 ألف دولار.

كذلك ارتفعت أيضاً صادرات السجاد وأغطية الأرضيات وبعض المواد النسيجية بنسبة 1% لتسجل 123 مليوناً و296 ألف دولار مقارنة 124 مليوناً و565 ألف دولار في 2023.

أخبار ذات صلة

لماذا يحمل خفض الفائدة مخاطر على اقتصاد مصر؟

لماذا يحمل خفض الفائدة مخاطر على اقتصاد مصر؟

إجراءات حماية

وحول انعكاسات هذه الرسوم الجمركية على الصادرات المصرية، يرى أمين عام شعبة المصدرين بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أحمد زكي، في حديث لـ«إرم بزنس»، أنه يمكن التعامل مع تداعياتها في ظل تدني النسبة المفروضة سواء بدعم الصادرات أم بتقليل التكلفة انتظاراً لتغيرات أو تعديلات قد تحدث لقرارات ترامب.

وباعتقاد زكي، فإن تلك الرسوم ليس لها تأثير مباشر على اتفاقية «الكويز» التي تجمع مصر وإسرائيل وأميركا في قطاع الملابس الجاهزة الأكثر تصديراً للولايات المتحدة باعتبارها اتفاقية دولية خاصة بين دولها وأي مساس بها يحتاج إلى تعديل، وهذا غير وارد حالياً.

دور اتفاقية الكويز 

ووقعت مصر وإسرائيل والولايات المتحدة اتفاقية الكويز عام 2004، وتتيح الاتفاقية للمنتجات المصنَّعة في مناطق صناعية محددة بمصر دخول الأسواق الأميركية معفاة من الرسوم الجمركية ودون حصص كمية، شريطة أن تحتوي هذه المنتجات على نسبة 10.5% (تم تخفيضها من 11.7% في 2007) من المكونات الإسرائيلية.

ويظهر تقرير المجلس التصديري للملابس الجاهزة، الصادر الخميس أن الولايات المتحدة الأميركية تتصدر الدول المستقبلة لمنتجات الملابس الجاهزة المصرية بما قيمته 193 مليون دولار خلال أول شهرين من عام 2025 مقابل 183 مليون دولار بالفترة نفسها من 2024.

وقفزت صادرات الملابس إلى أوروبا بنسبة 49% لتسجل 147 مليون دولار مقابل 98 مليون دولار، وارتفعت الصادرات إلى تركيا والتي حققت ارتفاعاً بنسبة 89% لتسجل 66 مليون دولار مقابل 35 مليون دولار، وفق التقرير ذاته.

أخبار ذات صلة

«الغرف التجارية»: قرارات ترامب ستؤثر في الصادرات المصرية لواشنطن

«الغرف التجارية»: قرارات ترامب ستؤثر في الصادرات المصرية لواشنطن

تقليص القدرة التنافسية

بدوره، أكد رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، محمد المهندس، أن الصناعات الهندسية المصرية تضررت أيضاً؛ بسبب بعض القرارات التجارية التي اتخذها ترامب، مشيراً إلى أن زيادة الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى تقليص القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في السوق الأميركية.

وطالب المهندس، في تصريحات متلفزة، الحكومة المصرية باتخاذ خطوات لتشجيع الاستثمار المحلي وزيادة القدرة الإنتاجية لتلبية احتياجات السوقين المحلية والعالمية.

كما أشار رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية، أحمد الوكيل، أن فرض الرسوم الجمركية يمثل تهديداً كبيراً للصادرات المصرية، خاصة في قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة، لافتاً إلى أن مصر بحاجة إلى تنويع أسواقها وزيادة التصدير إلى أسواق أخرى مثل آسيا وأوروبا.

ميزة تنافسية 

وما إذا كانت مصر ستلجأ إلى فرض رسوم مماثلة على الولايات المتحدة، لا يتوقع المدير التنفيذي في شركة (VI Markets) أحمد معطي في حديثه مع «إرم بزنس»، أن تصدر مصر قراراً مماثلاً ضد واشنطن، مضيفاً: «تم فرض علينا الحد الأدنى للدول 10%، وبالتالي هذه إشارة جيدة من الناحية الاقتصادية؛ لأنه سيمنحنا ميزة تنافسية».

وتسمح تلك الميزة وفق معطي بـ«ضخ استثمارات أكثر من الدول التي فرضت عليها رسوم كبيرة تصل 34% مثل الصين بتعزيز إنتاج مصانعها التي افتتحتها بمصر لتصدر لأميركا بـ10% بدلاً من 34% من داخل بكين؛ وبالتالي القاهرة تكون جاذبة للاستثمار».

ولا يستبعد المحلل الاقتصادي أن يحدث تباطؤ في الاقتصاد العالمي لفترة قصيرة مرتبطة بإعادة التوازن، تليه عودة الأمور لطبيعتها، وخلال تلك الفترة سيكون هناك تأثير على سلاسل الإمدادات والتجارة وحركة السفن بالعالم، ومنها قناة السويس، مؤكداً أن ذلك «لن يكون بشكل كبير، ولكن كما قلنا ستأخذ الأمور فترة لتعود للتوازن».

أفضل البدائل

من جانبه، يرى رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، الدكتور رشاد عبده، في حديث مع «إرم بزنس»، أن «قرار ترامب لم يستثن أحداً، وواجه الصين برسوم 34% بينما صادرات مصر ليست كبيرة لذا جاءت ضمن الفئة الأدنى وهي الـ10%».

وأوضح عبده أن الرسوم الجمركية أصبحت أمراً واقعاً، وأن النجاح يكمن في البحث عن بدائل فعالة، وتوجيه الصادرات نحو أسواق جديدة وتعزيز القدرة التنافسية عبر خفض تكلفة الإنتاج.

الخبير الاقتصادي لفت إلى أهمية أن تختار مصر الأفضل بين البدائل المتاحة، وتحول الأزمات لمكاسب وميزة تنافسية، وحينها لن تكون 10% مؤثرة على البلاد.

ويشير إلى أن اتفاقية «الكويز» لو كانت ضمن الرسوم سيتأثر قطاع الملابس، لكن هي اتفاقية خاصة، ويمكن أن تكون فرصة لزيادة نسبة صادراتنا من قطاع الملابس للولايات المتحدة.

تباطؤ الإمدادات 

وبشأن تأثيرات احتمال تباطؤ سلاسل الإمدادات والتجارة عالمياً على المرور عبر قناة السويس، أوضح أن إيرادات القناة متضررة بالأساس من هجمات الحوثيين، مع تضرر الملاحة وبالتالي التأثير موجود من قبل قرار الجمارك.

ونوه عبده إلى أنه لو افترضنا وقف أزمة هجمات الحوثيين ووقف إسرائيل لحرب غزة، فقد تتأثر القناة بقرارات ترامب حال استمرارها، ولكن ليس بشكل كبير؛ لأن المصدرين بحاجة إلى القناة والبديل لها في طريق رأس الرجاء الصالح الذي يأخذ وقتاً أكبر وتكاليف أعلى.

ولا يستبعد الخبير الاقتصادي احتمال دراسة زيادة رسوم العبور من قناة السويس حال كان ذلك البديل الأفضل لتعويض الرسوم مستقبلاً حال افترضنا وقف الحرب ومحاولة إيجاد بدائل لتفادي الخسائر.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف
جميع الحقوق محفوظة © 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC