تواجه اتفاقية التجارة المعروفة باسم «قانون النمو والفرص في إفريقيا» (أغوا) مستقبلًا غامضًا بعد فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية باهظة على عدة دول إفريقية، مما يهدد الامتيازات التجارية التي كانت تتمتع بها القارة.
وقال خبراء تجاريون، اليوم الخميس، إن فرض الحكومة الأميركية رسوماً جمركية باهظة على الدول الإفريقية يشير إلى نهاية اتفاقية «قانون النمو والفرص في أفريقيا»، وهي مبادرة تهدف إلى مساعدة الاقتصادات الإفريقية على النمو من خلال الوصول التفضيلي إلى الأسواق الأميركية، وفق رويترز.
وفُرضت على عدة دول إفريقية بعض من أعلى الرسوم الجمركية التي أعلنها البيت الأبيض أمس الأربعاء، بما في ذلك رسوم تصل إلى 50% على البضائع من ليسوتو، و47% على مدغشقر، و40% على موريشيوس، و38% على بوتسوانا، و31% على جنوب إفريقيا، أكبر دولة مصدرة إلى الولايات المتحدة في القارة.
وتباينت ردود فعل الدول تجاه رسوم الرئيس دونالد ترامب الجمركية. وعبرت جنوب إفريقيا عن رغبتها الملحة في إبرام اتفاقية تجارية جديدة مع الولايات المتحدة.
وقالت كينيا إن الرسوم الجمركية البالغة 10% التي فرضت عليها قد تمنحها ميزة تنافسية في قطاع المنسوجات على منافسيها الآسيويين الأكثر تضرراً.
ويعاني كثيرون بالفعل ارتفاع مستويات الفقر والدين. وتواجه مدغشقر نقصاً في الغذاء ناجماً عن الجفاف وتفَاقَمَ بسبب الأعاصير. وفي ليسوتو، وهي دولة صغيرة، أحد أعلى معدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) عالمياً.
كما تُفاقم الرسوم الجمركية من وطأة قرار ترامب بحل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وهي الوكالة الحكومية التي كانت تقدم معظم مساعدات القارة، علاوة على قرار إدارته خفض المساعدات الثنائية لجنوب إفريقيا.
وتوقع المحللون أن تعزز الخطوة الأميركية الدور المهيمن للصين كشريك تجاري ومستثمر في إفريقيا.
ومن المقرر انتهاء سريان قانون النمو والفرص في إفريقيا، في سبتمبر المقبل. وتشير مجموعة الرسوم الجمركية المفروضة إلى أن تجديد الاتفاقية التجارية أصبح الآن مستبعداً.
ويعد «قانون النمو والفرص الإفريقي» (أغوا)، الذي تم سنه في عام 2000، حجر الزاوية في العلاقة التجارية بين الولايات المتحدة وإفريقيا، وتتم في إطاره معظم التبادلات التجارية بين واشنطن والدول الإفريقية المستفيدة.
كما يُعد برنامجًا تجاريًا تفضيليًا يمنح البلدان الواقعة في إفريقيا جنوب الصحراء وصولًا تفضيليًا إلى الأسواق الأميركية، مما يسمح لها بتصدير المنتجات المعفاة من الرسوم الجمركية لما يصل إلى 6500 سلعة.
يمكن للبيانات المتعلقة بحجم التجارة أن توضح التأثير المترتب على اتفاقية قانون «أغوا» في التجارة الأميركية مع إفريقيا، على سبيل المثال؛ بلغت قيمة الصادرات الإجمالية إلى الولايات المتحدة من البلدان المؤهلة بموجب اتفاقية «أغوا» أكثر من 27.4 مليار دولار أميركي، في عام 2021، وهو أعلى مستوى منذ عام 2013، وفقًا لبيانات مفوضية التجارة الأميركية.
وتمثل مجموعة من السلع المصنعة والمنتجات المعدنية المصنعة الجزء الأكبر من الصادرات، بينما يستحوذ النفط والغاز على خُمس إجمالي صادرات البلدان التي تشملها الاتفاقية إلى الولايات المتحدة خلال عام 2021.
وتعد جنوب إفريقيا المصدر الرائد في إفريقيا جنوب الصحراء إلى الولايات المتحدة بموجب الاتفاقية، تليها نيجيريا، ثم كينيا، وغانا، وأنغولا، وليسوتو، ومدغشقر.
وتضاعفت التجارة المشتركة بين الولايات المتحدة ودول إفريقيا جنوب الصحراء المؤهلة بموجب الاتفاقية بين عامي 2001 و 2014. وسجلت التدفقات التجارية الذروة في عام 2008، بقيمة 100 مليار دولار تقريبًا، لكنها انكمشت في وقت لاحق بسبب الأزمة المالية العالمية.
وعلى الرغم من أن الفترة منذ ذلك الحين شهدت في البداية انتعاشًا تدريجيًا في التدفقات التجارية حتى عام 2011، فإنها عادت لتنخفض بشكل ملحوظ حتى عام 2020، يرجع ذلك بشكل أساسي إلى انخفاض الواردات الأميركية من النفط والغاز من القارة الإفريقية خلال هذه الفترة، وفق بيانات المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية.