logo
اقتصاد

قانون الاستثمار الجديد في تونس.. ما هي وعوده لمناخ الأعمال؟

قانون الاستثمار الجديد في تونس.. ما هي وعوده لمناخ الأعمال؟
عاملة يعمل في مصنع دامارت بمنطقة زغوان، تونس - 5 نوفمبر 2024المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:19 فبراير 2025, 02:08 م

تناقش الحكومة التونسية حالياً مشروع قانون يهدف إلى إجراء تعديلات على قانون الاستثمار الحالي والصادر في عام 2016، من أجل جذب الاستثمارات وتعزيز النمو الاقتصادي الذي سجل 1.4% في العام الماضي.

ويتضمن مشروع قانون الاستثمار الجديد في تونس حزمة من الإصلاحات تهدف إلى تحفيز الاستثمار وتسريع إنجاز المشاريع من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية والتخلص من التعقيدات التي تعيق المستثمرين.

ومن أبرز ملامحه إنشاء «الهيئة العليا للاستثمار» كمخاطب وحيد للمستثمرين، حيث ستدمج جميع الهياكل الحكومية ذات العلاقة، ما يسهم في تحسين بيئة الاستثمار.

ويتضمن المشروع أيضاً تشجيع تأسيس الشركات ودعم مشاريع الطاقات المتجددة، إضافة إلى تخصيص جزء خاص بتسهيل الاستثمار بالعملات الأجنبية، وإعفاء بعض الاستثمارات من قانون الصرف، إلى جانب تمكين صناديق الاستثمار من التوسع داخل تونس وخارجها.

كما يركز على حل المشكلات العقارية التي تعيق الاستثمار، من خلال السماح بإقامة منشآت سياحية مرتبطة بالنشاط الفلاحي ضمن شروط محددة، مع تسهيلات جديدة للمغتربين التونسيين تشمل منح «رخصة ممتازة» للمستثمرين منهم، وإنشاء صندوق خاص لدعم استثماراتهم.

إصلاحات تشريعية 

وزير التجارة التونسي الأسبق، محسن حسن، يؤكد في حديثه مع «إرم بزنس»، أن إصلاح الإطار التشريعي المنظم للاستثمار في تونس يُعدّ خطوة حيوية في ظل الوضع الاقتصادي الراهن، حيث لا يزال الاستثمار رغم ارتفاعه عند مستويات ضعيفة لم تتجاوز 15% من الناتج المحلي الإجمالي.

وخلال العام الماضي، سجلت الاستثمارات في تونس ارتفاعاً بنسبة 7.1% لتصل إلى 5.6 مليار دينار (1.8 مليار دولار)، وفق الهيئة التونسية للاستثمار.

وبحسب هيئة الاستثمار، استحوذت الاستثمارات الجديدة على 68% من الإجمالي بقيمة 3.8 مليار دينار (1.2 مليار دولار)، وتصدر قطاع الصناعات المعملية بـ 52% من إجمالي الاستثمارات.

ويضيف حسن، أن تحسين مناخ الأعمال يجب أن يكون جزءاً من رؤية اقتصادية شاملة، تشمل إصلاح القضاء التجاري لتسريع حل النزاعات، وتعزيز الاستقرار الجبائي لضمان وضوح المعاملات المالية للمستثمرين.

وزير التجارة الأسبق يلفت الانتباه إلى أهمية تطوير منظومة التمويل عبر أدوات استثمار حديثة، مثل صناديق الاستثمار ورأس المال المخاطر، وتسهيل الإدراج في البورصة.

أخبار ذات صلة

تونس تتجاوز توقعات الاستثمار الأجنبي بنمو 16.7% في 2024

تونس تتجاوز توقعات الاستثمار الأجنبي بنمو 16.7% في 2024

استعادة ثقة المستثمرين 

ويشدد على ضرورة استعادة ثقة المستثمرين عبر تقديم حوافز حقيقية، وتحقيق إصلاحات فعلية تضمن مناخاً استثمارياً جاذباً، مؤكداً أن هذه العوامل مجتمعة هي المفتاح لتعزيز تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى تونس.

وجذبت تونس في العام الماضي، استثمارات أجنبية بقيمة 2956.6 مليون دينار، مسجلة زيادة بنسبة 16.7% مقارنة بعام 2023، حيث بلغت الاستثمارات 2533.3 مليون دينار.

وبذلك، تجاوزت تونس الأهداف المرسومة لعام 2024، والتي كانت محددة بـ2800 مليون دينار، وفق وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي (حكومية).

ويرجع مدير الوكالة حاتم السوسي النتائج الإيجابية في 2024 إلى استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وتقديم مزايا تفاضلية للمستثمرين، إلى جانب استراتيجية تقوم على التفاعل المباشر مع الشركات العالمية الكبرى.

توحيد الهيئات

بدوره، يؤكد أصلان برجب، رئيس منظمة «كونكت» التي تجمع الشركات الصغيرة والمتوسطة التونسية والأجنبية، أهمية توحيد الهيئات المعنية بالاستثمار في تونس من أجل تحسين مناخ الأعمال.

وفي حديثه مع «إرم بزنس» يوضح برجب أن الهيئات الحالية تتوزع بين عدة وزارات، وتفتقر إلى التنسيق الفعّال، ما يسبب تأخيرات وصعوبات في اتخاذ القرارات الاستثمارية.

ويرى أن دمج هذه الهيئات تحت إشراف جهة واحدة سيساهم بشكل كبير في تبسيط الإجراءات وتقليل البيروقراطية، ما يسهل عملية جذب الاستثمارات، ويعزز من تدفقها إلى تونس.

وتستهدف وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، جذب استثمارات خارجية بقيمة 3400 مليون دينار في 2025، وصولاً إلى 4 مليارات دينار بحلول 2026، بحسب مديرها حاتم السوسي.

أخبار ذات صلة

تونس تتجه لتعزيز دور الشركات الأهلية بإصلاحات تمويلية جديدة

تونس تتجه لتعزيز دور الشركات الأهلية بإصلاحات تمويلية جديدة

الاستفادة من التجارب الدولية 

برجب شدد على ضرورة استفادة تونس من تجارب الدول الناجحة مثل البرتغال وتركيا، التي قامت بتوحيد هيئاتها الاقتصادية، ما ساعد على تعزيز استثماراتها وتحفيز النمو الاقتصادي.

وبحسب بيانات المعهد الوطني للإحصاء، سجّل الاقتصاد التونسي نمواً بنسبة 1.4% في العام الماضي، وهو أدنى من توقعات سابقة للحكومة ببلوغ النمو 1.6%.

وينبه رئيس منظمة كونكت إلى ضرورة تقليل البيروقراطية وتحسين التشريعات الاقتصادية وتحفيز الصادرات، حيث يتطلب تصدير المنتجات التونسية بيئة قانونية مرنة تساعد الشركات على الوصول إلى الأسواق الدولية.

ويعتقد برجب أن الاهتمام بالاستثمار يجب أن لا يقتصر فقط على العاصمة، معتبراً أن التحدي الأكبر يكمن في كيفية توفير البيئة المناسبة للاستثمار في المناطق جميعها.

وخلال العام الماضي، بلغ العجز التجاري التونسي 6 مليارات دولار، مقابل 5.3 مليار دولار في 2023.

وسجلت الصادرات 62.078 مليار دينار خلال عام 2024، مقابل 62.077 مليار دينار في 2023. فيما ارتفعت قيمة الواردات لتصل إلى 81.005 مليار دينار، مقارنةً بنحو 79.146 مليار دينار خلال عام 2023.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف
جميع الحقوق محفوظة © 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC