تحولت أنظار الأسواق إلى كيفية توصل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الأرقام وراء الرسوم الجمركية الشاملة على الواردات الأميركية التي أعلن عنها الأربعاء، والتي تسببت في انهيار الأسواق المالية وأثارت المخاوف في جميع أنحاء العالم.
وشارك ترامب والبيت الأبيض سلسلة من الرسوم البيانية على وسائل التواصل الاجتماعي توضح بالتفصيل معدلات الرسوم الجمركية التي يقولون إن الدول الأخرى تفرضها على الولايات المتحدة. وتشمل هذه المعدلات المزعومة «التلاعب بالعملة والحواجز التجارية» التي تفرضها هذه الدول.
ووفق تقرير لشبكة «سي إن بي سي»، فإن هذه المعدلات، في معظم الحالات، هي تقريبًا نصف ما تدّعي إدارة ترامب أن كل دولة فرضتها كرسوم على الولايات المتحدة.
ولم يمضِ وقت طويل حتى حاول مراقبو السوق عكس هذه الصيغة، فتوصلوا إلى نتائج مُربكة. ورأى كثيرون، بمن فيهم الصحفي الأميركي جيمس سورويكي، أن الولايات المتحدة، على ما يبدو، قد قسّمت العجز التجاري على أساس الواردات من دولة معينة للوصول إلى معدلات تعريفات جمركية لكل دولة على حدة.
وفق التقرير، فإن هذه المنهجية لا تتوافق بالضرورة مع النهج التقليدي لحساب التعريفات الجمركية، وتعني أن الولايات المتحدة كانت ستنظر فقط إلى العجز التجاري في السلع وتتجاهل التجارة في الخدمات.
على سبيل المثال، تدّعي الولايات المتحدة أن الصين تفرض تعريفة جمركية بنسبة 67%. وسجّلت الولايات المتحدة عجزًا تجاريًا قدره 295.4 مليار دولار مع الصين في عام 2024، بينما بلغت قيمة السلع المستوردة 438.9 مليار دولار، وفقًا للبيانات الرسمية. وبقسمة 295.4 مليار دولار على 438.9 مليار دولار، تكون النتيجة 67% وينطبق الأمر نفسه على فيتنام.
وتتمحور هذه الصيغة حول اختلالات التجارة مع الولايات المتحدة، وليس حول التعريفات الجمركية المتبادلة، سواءً على مستوى التعريفات أو غير التعريفات.
وهذا يُصعّب على الدول الآسيوية، وخاصةً الدول الآسيوية الأفقر، تلبية الطلب الأميركي على خفض التعريفات الجمركية على المدى القصير؛ لأن المعيار هو شراء سلع أميركية أكثر مما تُصدّره إلى الولايات المتحدة، وفقاً لترينه نغوين، كبير الاقتصاديين في آسيا الناشئة لدى شركة «ناتيكسيس».
نظراً لأن السلع الأمريكية أغلى بكثير، وأن القدرة الشرائية للدول المستهدفة بأعلى مستويات التعريفات الجمركية أقل، فإن هذا الخيار ليس الأمثل.
وعلى سبيل المثال، تتميز فيتنام بامتلاكها رابع أكبر فائض تجاري مع الولايات المتحدة، وقد خفضت بالفعل التعريفات الجمركية مقابل الولايات المتحدة قبل إعلانها دون أي مهلة، وفق نغوين.
وبحسب التقرير يبدو أيضاً أن الولايات المتحدة فرضت ضريبة بنسبة 10% على المناطق التي تحقق فيها فائضاً تجارياً.
وقد عرض مكتب الممثل التجاري الأميركي نهجه على موقعه الإلكتروني، والذي بدا مشابهاً إلى حد ما لما توصل إليه المحللون بالفعل، باستثناء بعض الاختلافات القليلة.
وجاء في موقعه الإلكتروني، أنه «في حين أن احتساب آثار العجز التجاري لعشرات الآلاف من السياسات الجمركية والتنظيمية والضريبية وغيرها من السياسات في كل بلد على حدة أمر معقد، إن لم يكن مستحيلاً، يمكن قياس آثارها مجتمعة بحساب مستوى التعريفة الجمركية بما يتوافق مع دفع العجز التجاري الثنائي إلى الصفر. وإذا كان العجز التجاري مستمراً بسبب السياسات والأساسيات الجمركية وغير الجمركية والأساسيات الأخرى، فإن معدل التعريفة المتسق مع تعويض هذه السياسات والأساسيات يكون متبادلاً وعادلاً».
كما تضمن تقرير الممثل التجاري الأميركي تقديرات لمرونة الواردات بالنسبة لأسعار الواردات - وبعبارة أخرى، مدى حساسية الطلب على السلع الأجنبية للأسعار - ومرور التعريفات الجمركية المرتفعة إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة.
واعترف بعض المحللين بأن منهجية الحكومة الأميركية قد تمنحها مجالاً أكبر للتوصل إلى اتفاق.
وقال روب سوبارامان، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي العالمي في نومورا: «إن الغموض المحيط بأرقام التعريفات الجمركية قد يضيف بعض المرونة في عقد الصفقات، لكن هذا قد يأتي على حساب مصداقية الولايات المتحدة»، وفق ما نقلت «سي إن بي سي».
وشهدت دول العالم ردود فعل متباينة بعد إعلان الرئيس الأميركي، يوم الأربعاء، فرض رسوم جمركية مرتفعة على واردات الولايات المتحدة من دول عدة؛ ما أثار مخاوف من تصعيد الحرب التجارية.
القرار الذي جاء ليشكل تحدياً كبيراً للاتحاد الأوروبي والصين وبقية شركاء الولايات المتحدة التجاريين، دفعهم إلى التعبير عن قلقهم بشأن تأثيراته السلبية المحتملة على الاقتصاد العالمي.