تشهد السعودية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار العقارات والإيجارات السكنية؛ ما يشكل تحدياً متزايداً للمواطنين والمقيمين في مختلف المناطق، لا سيما في المدن الكبرى مثل الرياض وجدة.
وواصل الرقم القياسي العام لأسعار العقارات في السعودية الذي يعد أداة إحصائية لقياس التغيَّر النسبي في أسعار العقارات بالمملكة، ارتفاعه على مدار 16 ربعاً منذ بداية العام 2021، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء.
وفقاً لدراسة أجرتها أكاديمية آفاق العقار، فإن أسعار الشقق في الرياض تتوسط بين أسعار جدة والدمام.
وتختلف الأسعار في الرياض حسب المنطقة، حيث تبدأ أسعار الشقق في شمال الرياض من 600 ألف ريال (160004.31 دولار)، بينما يمكن العثور على شقق بأسعار تبدأ من 350 ألف ريال في بعض الأحياء في جنوب وشرق الرياض، وفق موقع شركة مدى العقارية.
أحدث بيانات هيئة الإحصاء أظهرت ارتفاع أسعار العقارات بنسبة 3.6% خلال الربع الرابع من عام 2024م، مقارنةً بالربع المماثل من العام 2023م، متأثرة بارتفاع أسعار عقارات القطاع السكني بنسبة 3.1%.
وسجَّل المؤشر العام لأسعار العقارات نموًا بنسبة 1.6% مقارنةً بالربع السابق. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بزيادة أسعار القطاع السكني بنسبة 1.0%.
عزا الوسيط العقاري عبدالله الصليح، هذه الارتفاعات إلى تزايد الطلب على المساكن مع عدم كفاية المعروض في ظل النمو السكاني، حيث تشهد المملكة زيادة مستمرة في أعداد السكان المحليين والوافدين؛ ما يرفع الطلب على الوحدات السكنية، خاصة في المناطق الحضرية الكبرى.
وتظهر بيانات هيئة الإحصاء أن المدن الرئيسة في المملكة شهدت ارتفاعًا في عدد الأسر؛ ما أدى إلى ضغط إضافي على السوق السكني وأسعار الإيجارات.
الصليح قال في حديثه مع «إرم بزنس» إنه مع تزايد الأعمال الإنشائية في المشروعات الضخمة مثل القدية، ونيوم وذا لاين والبحر الأحمر بالإضافة لمشروعات البنية التحتية، يزداد الطلب من قبل العمالة الوافدة على الإيجارات؛ ما يؤدي إلى ارتفاع في أسعار الإيجارات.
الخبير العقاري مطر الشمري، يشير في حديثه مع «إرم بزنس» إلى ارتفاع أسعار مواد البناء؛ الأمر الذي أسفر عن زيادة تكلفة تطوير الوحدات السكنية الجديدة، وبالتالي ارتفاع قيمة الإيجارات لتعويض تلك التكاليف.
وارتفعت أسعار حديد التسليح بنسب متفاوتة حسب فئته مسجلًا أقصى زيادة 1.2%، فيما زادت أسعار الإسمنت الأسود بـ 0.5% والأبيض 0.8%، والخرسانة العادية بنسبة 2.5%، والأسلاك الكهربائية ارتفعت 2.5% في يناير الماضي.
كما تتوقع شركة «كوري آند براون» الاستشارية، في تقرير حديث صدر مطلع الشهر الجاري زيادة في تكاليف البناء بنسبة قد تصل إلى 7% في السعودية، بسبب الطفرة في قطاع البناء.
وبحسب خبراء عقاريين، تعكس هذه زيادة الإيجارات مزيجاً من العوامل الاقتصادية والديموغرافية، إلى جانب تأثير مشاريع البنية التحتية والتغيرات في السياسات الحكومية.
وزادت معدلات التضخم في السعودية، خلال شهر يناير الماضي، إلى 2% مقابل 1.9% في الشهر السابق، وفق هيئة الإحصاء، متأثرة بارتفاع أسعار السكن التي تشكل وزناً في مؤشر التضخم بلغ 25%.
وأصبحت الإيجارات السكنية أحد أبرز العوامل المؤثرة في معدلات التضخم، إذ ارتفعت في يناير بنسبة 9.7%، مدفوعة بارتفاع إيجارات الفلل بنسبة 7.7%، والتي تمثل 25.5% من قسم السكن والمياه والكهرباء.
ويرى الشمري أنه مع سعي المملكة لتحقيق رؤية 2030 وتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، شهد قطاع العقارات تدفقاً استثمارياً كبيراً أدى إلى ارتفاع أسعار الأراضي، وهو ما انعكس بدوره على سوق الإيجارات.
بدوره، يرجع الرئيس التنفيذي لشركة «ساتل» العقارية عمر العولقي، ارتفاع الإيجارات إلى زيادة أعداد المستأجرين الأجانب مع زيادة إقبال الشركات الأجنبية على الاستثمار في السعودية، وفتح مقرات لها.
وخلال مشاركته في منتدى صندوق الاستثمارات العامة الذي عقد قبل أيام، كشف وزير الاستثمار المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح أن عدد الشركات التي اتخذت المملكة مقراً إقليمياً لها ارتفع إلى نحو 600 شركة.
ووفق العولقي، يشهد سوق العقارات التجارية في السعودية نمواً متسارعاً، مدفوعاً بارتفاع الطلب، وتحسن بيئة التمويل، وتزايد اهتمام المستثمرين الأجانب.
وبحسب الحقيل، سجل قطاع التشييد والبناء نمواً بنسبة 5.49%، بارتفاع قدره 7% عن العام الماضي، متوقعاً أن يشهد عام 2025 طفرة في المعروض السكني لتغطية الطلب المتزايد وتحقيق التوازن، حيث تستهدف الوزارة ضخ أكثر من 160 ألف وحدة سكنية بالشراكة مع القطاع الخاص.
بينما كشف وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل، خلال مشاركته في منتدى مستقبل العقار الذي عقد الشهر الماضي، عن تسجيل القطاع العقاري في المملكة نموًا ملحوظًا خلال العام 2024، إذ بلغ معدل النمو 6.49%، مسجلًا زيادة بنسبة 14% مقارنة بالعام السابق.