logo
شركات

الخاسرون من سياسات ترامب يتفوقون في أسواق الأسهم

الخاسرون من سياسات ترامب يتفوقون في أسواق الأسهم
الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ يعرض منتجات الشركة، في مؤتمر الإلكترونيات الاستهلاكية «سي ي إس» في لاس فيغاس، بولاية نيفادا الأميركية، في 6 يناير 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:28 فبراير 2025, 04:18 م

شهدت الأسواق المالية العالمية تغيرات ملحوظة في دورة السوق الأخيرة، ما دفع المستثمرين إلى تقييم ما إذا كان التحول الحالي في السوق يعكس إعادة توازن صحية أم أنه مؤشر على مشكلات اقتصادية أعمق.

وعلى الرغم من أن بعض أكبر المستفيدين خلال الأشهر الأخيرة كانت شركات من مناطق انتقدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مثل كندا وكولومبيا والمكسيك وأوروبا والصين، فإن عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة، لا سيما المجموعة المعروفة باسم «العظماء السبعة»، يواجهون تراجعاً.

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، شهدت الأسواق تحولات جوهرية خلال أوائل عام 2025، حيث تراجع أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وضعف الدولار الأميركي، وتراجع أداء شركات «العظماء السبعة»، وهي «ألفابت» و«أمازون» و«أبل» و«ميتا» و«مايكروسوفت» و«إنفيديا» و«تسلا»، بعد أن كانت تتمتع بنمو قوي في الفترة السابقة.

وتعزى هذه التغيرات إلى عدة عوامل، من بينها احتمالات تحقيق السلام في أوكرانيا، والتوقعات بتحفيز اقتصادي في ألمانيا، واتباع الصين نهجاً أكثر دعماً للأعمال، وانخفاض تكاليف الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد الأميركي.

تأثير السياسات الأميركية على الأسواق

على عكس دورات السوق التقليدية، حيث يتغير أداء الأسهم الرابحة والخاسرة وفقاً لحجم الشركات أو تقييماتها المالية، فإن هذه الدورة تختلف في طبيعتها نتيجة للسياسات الأميركية. ولا تزال الشركات الكبرى تتفوق على نظيراتها الأصغر، فيما تتحرك الأسهم ذات التقييمات العالية بالتوازي مع الأسهم الأرخص. ومع ذلك، فإن أكبر الشركات الأميركية تعاني من أداء ضعيف، وأبرز مثال على ذلك هو تراجع أسهم «تسلا».

ارتفعت أسهم «تسلا» بعد الانتخابات مع اعتقاد بعض المستثمرين بأن قرب الرئيس التنفيذي إيلون ماسك من ترامب قد يكون مفيداً للشركة. لكن السهم فقد أكثر من 40% من قيمته منذ ذروته في ديسمبر، ويرجع ذلك جزئياً إلى مخاوف من أن قاعدة عملاء «تسلا» ذات التوجه البيئي لم تتقبل تحوّل ماسك السياسي.

ويعكس هذا التراجع في «تسلا» الاتجاه الأوسع لمجموعة «العظماء السبعة»، التي بدأت بالانخفاض منذ عشية عيد الميلاد، ما أثر سلباً في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». كما أسهم الكشف عن نموذج ذكاء اصطناعي منخفض التكلفة من قبل شركة «ديب سيك» الصينية في يناير بمزيد من الضغوط على شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن التراجع كان قد بدأ قبل ذلك بأسابيع.

في المقابل، أظهرت الأسواق الأوروبية قوة ملحوظة، مدفوعة جزئياً بسياسات ترامب. فقد عززت الآمال بأن مفاوضاته مع روسيا قد تفضي إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، مما قد يؤدي إلى خفض تكاليف الطاقة في أوروبا، وتقليل معدلات التضخم، وتخفيض أسعار الفائدة.

وفي الوقت نفسه، أدى تراجع التزام الولايات المتحدة بحلف الناتو إلى ارتفاع أسهم شركات الدفاع الأوروبية، مع إدراك الحكومات الأوروبية الحاجة إلى زيادة الإنفاق العسكري لمواكبة التحولات الجيوسياسية.

اتجاهات المستثمرين في ظل التباطؤ

يواجه المستثمرون الآن قراراً حاسماً: هل تعكس هذه الدورة تغييراً طبيعياً في قيادة السوق بعد الأداء القوي لمجموعة «العظماء السبعة» العام الماضي، أم أنها تشير إلى اضطرابات اقتصادية أوسع؟.

يرى بعض المحللين أن هناك أسباباً تدعم السيناريو الإيجابي، إذ إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال مرتفعاً بنسبة 1.5% منذ عشية عيد الميلاد، ويمكن أن تستمر المكاسب في تعويض خسائر شركات التكنولوجيا الكبرى بمرور الوقت. كما أن العديد من الأسواق الناشئة والنامية تتحرك في الاتجاه المعاكس لما كانت عليه بعد الانتخابات، ما يشير إلى عمليات جني أرباح وإعادة توزيع استثماري، وليس بالضرورة إلى أزمة في السوق.

ومع ذلك، هناك مؤشرات تدعو للقلق. فعادة ما تشمل دورات السوق تحولات في تفضيلات المستثمرين بين أنواع الشركات المختلفة، إلا أن هذه الدورة لم تشهد تحولاً واضحاً نحو الأسهم ذات القيمة مقارنة بأسهم النمو. وفي الولايات المتحدة، بدأت أسهم القيمة أخيراً في اللحاق بأسهم النمو، بينما في أوروبا، حقق كلاهما مكاسب قوية. كما أن الشركات الصغيرة واصلت أداءها الضعيف، رغم التراجع في أسهم «العظماء السبعة».

وفي الأيام الأخيرة، ظهر تحول أوضح في السوق، فقد بدأ المستثمرون في الابتعاد عن الأسهم الدورية الحساسة اقتصادياً، والاتجاه نحو القطاعات الدفاعية القادرة على تحمل ضعف الاقتصاد، نتيجة سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية المخيبة للآمال.

وعلى الرغم من أن تباطؤ الاقتصاد يمكن أن يكون مفيداً أحياناً من خلال تخفيف الضغوط التضخمية وخفض عوائد السندات، فإن البيانات الأخيرة عززت عمليات بيع الأسهم الأميركية، لا سيما أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى. ويعكس هذا التوجه حالة من الحذر في الأسواق، ويثير مخاوف من احتمال حدوث تقلبات إضافية في الأشهر المقبلة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف
جميع الحقوق محفوظة © 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC