logo
اقتصاد

رسوم ترامب الجمركية.. هل تعيد عصر «صُنع في أميركا»؟

رسوم ترامب الجمركية.. هل تعيد عصر «صُنع في أميركا»؟
عمال في مصنع هوندا موتور بمدينة آنا، أوهايو، الولايات المتحدة، في أثناء تجميع محركات على خط الإنتاج.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:4 أبريل 2025, 01:14 م

مع فرض رسوم جمركية واسعة النطاق، يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهاية عصر العولمة وبداية عودة عصر «صُنع في أميركا» أو هكذا يأمل، على الأقل، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

وحذرت الصحيفة من أن إعادة إحياء الصناعة الأميركية ستكون عملية طويلة ومعقدة للغاية.

في الثاني من أبريل، في ما أُطلق عليه «يوم التحرير»، أعلن الرئيس الأميركي عن سياسة جمركية جديدة تطال واردات بمليارات الدولارات، في محاولة لإجبار الشركات على تصنيع المنتجات داخل الولايات المتحدة بدلاً من استيرادها.

وفي خطابه الذي ألقاه في حديقة الورود بالبيت الأبيض، قال: «الوظائف والمصانع ستعود إلينا بسرعة البرق، بل إنها بدأت بالعودة بالفعل»، مضيفاً: «إذا أردتم معدلات رسوم صفرية، فاصنعوا منتجاتكم هنا، في أميركا».

وتشمل الخطة فرض رسوم جمركية موحدة بنسبة 10% على جميع الواردات، إضافة إلى تعريفات «انتقامية» على الشركاء التجاريين الرئيسين: 54% على الصين، و46% على فيتنام، و20% على الاتحاد الأوروبي.

في المقابل، أُعفيت كل من كندا والمكسيك، الشريكين التجاريين الأبرز للولايات المتحدة، من هذه الحزمة الجديدة، باستثناء المنتجات غير المشمولة باتفاق التجارة الحرة بين الدول الثلاث (USMCA)، والتي ستظل خاضعة لرسوم بنسبة 25%.

أخبار ذات صلة

الصين تفرض رسوما جمركية 34% على كل السلع الأميركية اعتبارا من 10 أبريل

الصين تفرض رسوما جمركية 34% على كل السلع الأميركية اعتبارا من 10 أبريل

لكن ترامب يستهدف بشكل خاص الصين، التي تعدّ المستفيد الأكبر من حركة التصنيع العالمي خلال العقود الماضية، حيث تحوّلت من مصنع للسلع الرخيصة إلى مركز عالمي لإنتاج السيارات والمعدات الصناعية والإلكترونيات المتقدمة، وتخضع المنتجات الصينية حالياً لرسوم تصل إلى 54%، وقد ترتفع إلى 79% إذا قرر ترامب فرض رسوم إضافية بنسبة 25% لمعاقبة بكين على وارداتها النفطية من فنزويلا.

وتسعى العديد من الشركات متعددة الجنسيات، مثل «أبل» و«هيونداي» و«جونسون آند جونسون»، إلى التوسّع في السوق الأميركية، استجابة للضغوط الجمركية الجديدة، لكن تفكيك سلاسل التوريد العالمية وإعادة توطين التصنيع داخل الولايات المتحدة يُعدّ تحدياً هائلاً من حيث الكلفة والتعقيد، ويحذر خبراء الاقتصاد من أن التردد في الاستثمار قد يؤدي إلى ركود عالمي إذا سادت حالة من الترقب بفعل «ضباب الحرب التجارية».

يقول ديريك كام، الاقتصادي في «مورغان ستانلي»، إن «نقل كل هذه العمليات سيكون أمراً صعباً جداً، وسيستغرق وقتاً طويلاً، وسيكون مكلفاً للغاية».

الوعد بعصر ذهبي صناعي

يأمل ترامب أن تؤدي الحواجز الجمركية إلى عصر ذهبي صناعي في الولايات المتحدة، مع تدفق الاستثمارات وعودة المصانع والوظائف، ويتهم الصين والاتحاد الأوروبي بسرقة الوظائف والمصانع من الأميركيين، متعهداً بإعادتها.

لكن رغم بعض المؤشرات الإيجابية – مثل إعلان شركة «سيمنز» الألمانية عن استثمار قدره 10 مليارات دولار لإنشاء مصانع جديدة في تكساس وكاليفورنيا، وتوفير 900 وظيفة – فإن الصورة العامة لا تزال ضبابية، كما أعلنت شركة «TSMC» التايوانية عزمها استثمار 100 مليار دولار في مصانع رقائق إلكترونية داخل الولايات المتحدة، مع إعفاء أشباه الموصلات التايوانية من الرسوم الأميركية الجديدة.

أما شركات «فوكسكون» و«كومبال» و«إنفنتك» التايوانية، فتبحث حالياً إنشاء مصانع خوادم مخصصة للذكاء الاصطناعي في تكساس، منافسة لمواقعها الحالية في المكسيك، التي تُعدّ مركزاً رئيساً لتجميع هذه الخوادم التي تعتمد عليها شركات التكنولوجيا الأميركية.

مكاسب للمكسيك وفيتنام وخسائر لأميركا؟

وفي حين انخفضت الواردات الأميركية من الصين، ارتفع العجز التجاري مع المكسيك وفيتنام ودول أخرى، وقد بلغ العجز في الحساب الجاري الأميركي أكثر من 1.1 تريليون دولار في 2024، ما دفع ترامب إلى الدعوة لإعادة تشكيل النظام التجاري العالمي، لكنه لا يكتفي بمهاجمة الخصوم، بل يوجه سهامه إلى الحلفاء أيضاً، متهماً إياهم باستغلال النظام الذي أنشأته واشنطن بعد الحرب العالمية الثانية.

صحيح أن بعض المحللين يرون في السياسات التجارية عاملاً مساهماً في العجز التجاري الأميركي، لكن معظم الاقتصاديين يرجعون السبب إلى العجز المالي المزمن وانخفاض معدلات الادخار في الولايات المتحدة.

أخبار ذات صلة

كيف توصلت الولايات المتحدة إلى أرقام التعريفات الجمركية؟

كيف توصلت الولايات المتحدة إلى أرقام التعريفات الجمركية؟

هل بدأت الاستثمارات فعلاً؟

بحسب دراسة نشرها اتحاد «VDMA» الألماني للهندسة الميكانيكية، فإن نحو نصف الشركات الألمانية في القطاع تخطط لتعزيز استثماراتها في الولايات المتحدة، مدفوعة بالسياسات الجمركية الجديدة وسوقها الكبير.

ويقول أندرو أدير، ممثل الاتحاد، إن «معظم الشركات ترى فرصاً للنمو في السوق الأميركية».

ومع كل هذه التصريحات والوعود، يبقى السؤال مطروحاً: هل تكفي الرسوم الجمركية وحدها لإعادة المصانع إلى أميركا؟ أم إن هذه السياسات قد تؤدي في نهاية المطاف إلى مزيد من التضخم والاضطراب في الاقتصاد العالمي؟

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف
جميع الحقوق محفوظة © 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC