تتجه شركتان من كل ثلاث شركات حول العالم إلى تعديل استراتيجيات التحوط من تقلبات أسعار الصرف، إما بزيادة حجم التحوط أو تمديد مدته، وذلك استجابة لتصاعد التوترات الجيوسياسية، وفقاً لمسح أجراه مزود البرمجيات «ميل تيك إف إكس» ونُشر اليوم الجمعة.
وتلجأ الشركات والمستثمرون إلى استخدام مزيج من المشتقات المالية لحماية أنفسهم من تقلبات أسواق الصرف الأجنبي، التي قد تؤثر على عائداتهم وأرباحهم، لكنها قد تتسبب أيضاً في خسائر كبيرة.
وفي إطار أول استطلاع عالمي لها لعام 2025 حول تحوط مخاطر الصرف الأجنبي، قامت «ميل تيك إف إكس» باستطلاع آراء 750 مسؤولاً مالياً في شركات بأوروبا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
وأدى عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض هذا العام إلى زيادة تقلبات الأسواق، حيث تسعى الشركات والمستثمرون إلى التعامل مع سياساته غير المتوقعة بشأن الرسوم الجمركية والتجارة الخارجية، فضلاً عن نهجه غير التقليدي في العلاقات الدولية، لا سيما مع أوروبا.
وكشف الاستطلاع أن 62% من المشاركين يخططون لتعديل استراتيجياتهم هذا العام عبر تمديد مدة التحوطات أو زيادة نسبة التعرض للعملات الأجنبية التي يتم تغطيتها. وكانت الخطوة الأكثر شيوعًا هي تمديد مدة التحوط، إذ أكد 62% من المشاركين أنهم ينوون القيام بذلك. وأشار الاستطلاع إلى أن غالبية الشركات تتحوط حالياً لفترة تتراوح بين أربعة وستة أشهر.
وقال نِك وود، رئيس قسم التنفيذ في «ميل تيك إف إكس» لوكالة رويترز: «ما زالت تقلبات العملات تشكل محوراً رئيساً في 2025، مدفوعة بالرسوم الجمركية، والتوترات الجيوسياسية، والتحولات في السياسات الاقتصادية».
وأشار الاستطلاع إلى أن 81% من الشركات تقوم بتحوط تعرضها للعملات الأجنبية، إلا أن ثلاثة أرباع الشركات التي لا تتبع هذه الاستراتيجية تكبدت خسائر.
وكانت الشركات الأميركية الأكثر تضرراً من تقلبات أسعار الصرف غير المحوطة، إذ أفادت 77% منها بأنها تكبدت خسائر، تلتها الشركات في المملكة المتحدة بنسبة 75%، ثم الشركات الأوروبية بنسبة 72%. وترجع بعض المشكلات إلى ارتفاع تكاليف التحوط، حيث قال 50% من الشركات غير المتحوطِة إن السبب الرئيس هو ارتفاع تكلفة هذه العمليات.
ورغم ذلك، أظهر الاستطلاع أن 52% من الشركات التي لم تكن تتحوط سابقاً باتت تفكر في تبني هذه الاستراتيجية. وعلى مدار العام الماضي، كان الجنيه الإسترليني أكثر استقراراً أمام الدولار مقارنة بالعملات الرئيسية الأخرى، حيث فقد 1.7% فقط من قيمته، في حين تراجع الين الياباني بأكثر من 10%، وانخفض اليورو بنسبة 6%.
ووفقاً للاستطلاع، فإن 42% من الشركات البريطانية تأثرت سلباً بارتفاع قيمة الجنيه الإسترليني، بينما تأثرت 28% فقط من الشركات الأوروبية بتقلبات اليورو.
من ناحية أخرى، أفاد 91% من الشركات في أميركا الشمالية بأن قوة الدولار عززت موقعها التنافسي في الأسواق العالمية.