logo
اقتصاد

موسم «الصولد» في الجزائر.. هل يساهم في إنعاش المبيعات؟

موسم «الصولد» في الجزائر.. هل يساهم في إنعاش المبيعات؟
أشخاص يسيرون في ساحة رئيسية بالعاصمة الجزائر في 15 سبتمبر 2024.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:27 فبراير 2025, 02:54 م

مع حلول موسم التنزيلات «الصولد» الشتوي في الجزائر، اتجهت أنظار المستهلكين إلى المحال التجارية بحثاً عن تخفيضات مغرية، فيما سعى التجار إلى تحقيق توازن بين تصريف المخزون، وتحقيق الأرباح.

لكن هذا الموسم الخاص بالتخفيضات الشتوية الذي انطلق، في 18 يناير الماضي، وينتهي في 28 فبراير الجاري خالف توقعات المستهلكين والتجار وسط تحديات الركود وارتفاع التكاليف، ودعوات لتعزيز الرقابة لضمان العروض الحقيقية. 

ضغط التكاليف

وعلى الرغم من أن موسم "الصولد" يمثل فرصة جيدة لإنعاش المبيعات، إلا أنه يأتي هذا العام وسط تحديات كبيرة، وفق عدد من التجار؛ أبرزها ارتفاع تكاليف التشغيل والإنتاج، مما انعكس سلباً على أسعار المنتجات، بالإضافة إلى انطلاقه قبل أسابيع قليلة من بدء شهر رمضان الذي يتزايد فيه الإقبال على السلع الغذائية. 

وفي حديثه مع «إرم بزنس»، يقول أحمد بن زروق، صاحب محل ملابس في الجزائر العاصمة: «يساعدنا الصولد على التخلص من البضائع الراكدة بتقديم تخفيضات تصل إلى 50%، لكنه، الآن، لم يعد يحقق نفس المردود كما في السنوات السابقة بسبب ارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية رغم ارتفاع الدخول».

وزاد دخل الأسر المتاح في الجزائر بنسبة 53% خلال 5 سنوات، ليبلغ 22.71 تريليون دينار (170 مليار دولار)، في العام 2024، مقارنة بـ14.85 تريليون دينار في العام 2019، وفقاً لما صرح به، سابقاً، كمال مراغني، المدير العام للتقديرات والسياسات في وزارة المالية.

أما تاجر الأجهزة الإلكترونية، سمير دراجي، فيؤكد أن التخفيضات لم تعد تحقق نفس الجاذبية كما في السابق. ويضيف في حديثه مع «إرم بزنس» أن الزبائن أصبحوا أكثر وعياً بالأسعار الحقيقية، لا سيما مع انتشار مواقع التجارة الإلكترونية، التي تبيع بأسعار أقل لانخفاض تكاليفها التشغيلية. 

وتجاوز حجم سوق التجارة الإلكترونية في الجزائر 1.5 مليار دولار حتى نهاية سبتمبر الماضي، مدعوماً بارتفاع عدد بطاقات الدفع الإلكتروني، بحسب تصريحات سابقة لرئيس المجمع الجزائري للناشطين الرقميين، عبد الوهاب قاوة.

تحريك السوق

على الجانب الآخر، ترى الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة، أن موسم الصولد يمثل فرصة ذهبية للمستهلكين والتجار لتنشيط الأسواق ودعم الاقتصاد المحلي. 

ويقول المدير العام السابق للغرفة حسين زواوي في حديثه مع «إرم بزنس» إن «الصولد» يعزز من حركة البيع والشراء، كما يسمح للمستهلكين بالاستفادة من المنتجات بأسعار تنافسية، لكن السوق يحتاج إلى حملات توعية للمستهلكين والتجار، لضمان بيئة تجارية صحية وأكثر شفافية.

ويشير زواوي إلى أن بعض التجار يستخدمون التخفيضات كوسيلة لاستقطاب زبائن جدد، مشدداً على أن نجاح الصولد يعتمد بشكل أساسي على ثقة المستهلك في العروض المقدمة.  

أخبار ذات صلة

لماذا يتراجع نفوذ فرنسا الاقتصادي في الجزائر؟

لماذا يتراجع نفوذ فرنسا الاقتصادي في الجزائر؟

توقعات الموسم الحالي

ووفقاً لخبراء اقتصاديين، فإن نجاح موسم الصولد يعتمد على عدة عوامل، من بينها: تحسن القدرة الشرائية، وشفافية العروض المقدمة، ومدى تجاوب المستهلكين مع التخفيضات.

وارتفعت مدخرات الأسر بعد الاستهلاك إلى 7.6 تريليون دينار في العام 2024، فيما ارتفع متوسط معدل ادخار الأسرة إلى 33.6%، في حين حافظ معدل الاستهلاك على استقراره عند 65%.

ويؤكد الخبير الاقتصادي جلول سلامة، أن المستهلك الجزائري أصبح أكثر حرصاً، ولم يعد ينجذب بسهولة لأي عرض دون التحقق من مصداقيته، ولذلك فإن التجار مطالبون بتقديم تخفيضات حقيقية لتحفيز الطلب.

وفي حديثه مع «إرم بزنس» يضيف سلامة أن التضخم، وارتفاع الأسعار، يؤثران، بشكل مباشر، على نجاح موسم الصولد، حيث أصبحت الأولويات الشرائية للمستهلك تتركز على السلع الأساسية، خاصة مع بدء شهر رمضان.

وتجاوز نمو دخل الأسر 13% بين عامي 2021 و2023، متفوقاً على معدل التضخم الذي استقر عند 9% خلال نفس الفترة، مما أسهم في زيادة الدخل الحقيقي المتاح للإنفاق، وفق مراغني.

ومع استمرار الجدل حول شفافية التخفيضات، يؤكد الخبير الاقتصادي أن التحدي الأهم هو إيجاد آلية تضمن عدالة التسعير، وتحقق الفائدة لجميع الأطراف. 

أخبار ذات صلة

ارتفاع الأسعار والبطالة يفرغان موسم «الصولد الشتوي» من زبائنه في تونس

ارتفاع الأسعار والبطالة يفرغان موسم «الصولد الشتوي» من زبائنه في تونس

مطالب بتعزيز الرقابة

ولم يتأثر موسم الصولد الشتوي من ضعف الإقبال والمنافسة من المتاجر الإلكترونية فحسب، بل يواجه أيضاً تحديات من العروض الوهمية التي تقدمها بعض المحال التجارية.

المنسق الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، فادي تميم، أشار إلى وجود بعض المحال التي تلجأ إلى أساليب احتيالية، مثل تقليل نسبة التخفيضات الفعلية أو عرض سلع محدودة فقط بتخفيضات كبيرة لجذب الزبائن. 

ويؤكد تميم في حديثه مع «إرم بزنس» أهمية توعية المستهلكين بطرق كشف العروض الوهمية، مثل مقارنة الأسعار قبل وبعد الصولد، والتأكد من مصداقية المحال التجارية.

وتحذّر جمعية حماية المستهلك من التلاعب بالأسعار، وتؤكد على ضرورة فرض رقابة صارمة على العروض المعلنة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف
جميع الحقوق محفوظة © 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC